الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٦
أن مات بها.
وقد كان أبو بكر قد أغضب بلالاً في زمن النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فأمر النبيّ أبا بكر أن يترضّاه، قالوا:
مرّ أبو سفيان ببلال وسلمان وصهيب، فقالوا: ما أخَـذَت سيوفُ الله من عُـنُق هذا بعدُ مأخذها، فقال أبو بكر الصديق: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيّدها؟! فذهب أبو بكر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره بذلك، فقال له النبيّ (صلى الله عليه وآله): يا أبا بكر لعلّـك أغضبتهم، لئن كنـت أغضبتهم لقد أغضبت ربّك، قال: فرجع أبو بكر، فقال: يا إخوة، لعلّكم غضبتم. قالوا: يغفر الله لك يا أبا بكر[١]!
|
وقد كان بين بلال وعمر اختلاف في وقت الأذان، أدّى بهم من بعد أن يختلقوا صحة أذان ابن أم مكتوم الأعمى في الفجر، مخطّئين أذان بلال لعدم تشخيصه الفجر الصادق، لضعف في بصره!![٢]
روى الأوزاعي أنّ بلالاً أتى عمر بن الخطّاب فقال: الصلاة الصلاة، فردّدها عليه، فقال له عمر: نحنُ أعلمُ بالوقت منك، فقال له بلال: لاَنا أعلم بالوقت منك، إذ أنت أضلّ من حمار أهلك[٣]!
وفي زحمة هذا التضادّ السياسي الفقهي بين بلال من جهة، وأبي بكر وعمر وأتباعهما من جهة، يبدو أنّهم طلبوا منه حذف «حيّ على خير العمل» وإبدالها بـ
[١] مختصر تاريخ دمشق ٥: ٢٦١.
[٢] هذا ما تقف عليه في الباب الثاني من هذه الدراسة: " الصلاة خير من النوم " فراجع.
[٣] مختصر تاريخ دمشق ٥: ٢٦٦ ـ ٢٦٧.