الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٠
الدلالة له وما يجدها.
|
وممّا يضحك الثكلى أنّ البعض أسرف للغاية ; حيث رفض جزئية حيّ على خير العمل، مدّعياً أنّ الشيعة هم الذين أوجدوها وحشروها في كتب أهل السنة والجماعة لأنّ بقيّة الفرق الإسلاميّة لا تقول بذلك، كما أنَّ صحاحهم ومسانيدهم قد خلت من «حيّ على خير العمل».
وأمام احتمال طرح مثل هذه الشبهة، نقول: إنَّ هذه القضيّة لم تختصّ بالطالبيّين دون غيرهم على ما ضبطته لنا صفحات تاريخ السنّة والسيرة، بل أقرّها عدد من الصحابة وعملوا بها، ويكفينا أن نذكر هنا اسم ابن عمر فقط لأنّه الصحابي الذي كان مورد اعتماد أهل السنة والجماعة في فترات متعاقبة من التاريخ، حتّى أنَّ المنصور العبّاسيّ قد وجّه مالكاً حين تدوين كتاب "الموطّأ" بقوله: هل أخذت بأحاديث ابن عمر؟
قال: نعم.
قال المنصور: خذ بقوله وان خالف عليّاً وابن عباس[١].
وعلى ضوء هذا الأمر الحكومي يمكننا القول: إنّ الدولة العبّاسيّة قد اعتبرت فقه ابن عمر معياراً ومقياساً شاخصاً لتدوين السنّة، لأنّه لم يكن شخصاً عاديّاً، بل كانت شخصيته ذات أبعاد مبطّنة، وفي هذا المجال رأيناه يضفي على حياته هالة من القدسيّة في اقتفاء آثار النبيّ ومتابعته.
ويتلخص إشكال أهل السنة والجماعة في ثلاث نقاط:
إشكالهم الأوّل: ادّعاء أنَّ مصادرهم الحديثيّة المعتبرة قد خلت من الروايات التي تؤكّد ثبوت «حيّ على خير العمل» في الأذان، وأنّ السنن الكبرى للبيهقيّ،
[١] الطبقات الكبرى لابن سعد ٤: ١٤٧.