الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٠
ميادة: ما كنت أظنه يمكن إلاّ ذاك[١].
فها هو الشاعر يصرّح ـ طبقاً لضرورات الدين ـ بأنه لا يمكن للمسلم إلاّ أن يقدّم رهط النبي (صلى الله عليه وآله) على قومه وعلى جميع الاقوام، لكن العقلية الأموية والمروانية كانت تسعى في طمس آثار آل الرسول بكل ثقلها وجهدها.
وفي العصر العباسي، دخل الإمام عليّ الهادي (عليه السلام) يوماً على المتوكّل فقال له المتوكل: يا أبا الحسن مَن أشعر الناس؟ ـ وكان قد سأل قبله عليّ بن الجهم، فذكر شعراء الجاهلية وشعراء الإسلام ـ فلما سأل الإمامَ قال: عليّ الحماني حيث يقول:
| لقد فاخَرَتْنا من قريش عصابةٌ | بمطّ خُدود وامتدادِ أصابعِ |
| فلمّا تَنازَعنا المقالَ قضى لنا | عليهم بما نهوى نداءُ الصَّوامعِ |
قال المتوكّل: وما نداء الصوامع يا أبا الحسن؟ قال: "أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله" جدّي أم جدّك؟ فضحك المتوكل ثمّ قال: هو جدّك لا ندفعك عنه[٢].
| تَرانا سُكوتاً والشهيدُ بفضلِنا | تَراهُ جَهيرَ الصوتِ في كلِّ جامعِ |
| بأنّ رسولَ اللهِ أحمدَ جدُّنا | ونحن بَنوهُ كالنجومِ الطَّوالعِ[٣] |
فكان الأذان وفيه اسم محمّد، المرفوع ذكره، المستتبع لرفع ذكر الأئمّة من أولاده[٤]، كان ذلك أكبر مفخرة للمسلم الحقيقي، كما كان يؤذي أعداء الإسلام
[١] انظر انساب الاشراف ١٣: ١٢٨. وفيه انّ إبراهيم بن هشام بن عبدالملك قال لابن ميادة: يا ماصَّ بظر أمّه أنت فضلت قريشاً، وجرّده فضربه مائة سوط أو أقل.
[٢] أمالي الطوسي ٢٩٣.
[٣] انظر: ديوان عليّ الحمّاني ٨١، ومناقب ابن شهرآشوب ٤: ٤٠٦ وفيه: "عليهم" بدل: "تراه".
[٤] لأنّه(صلى الله عليه وآله) أمر أن لا يصلوا عليه الصلاة البتراء.