الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٣
فلم يدرك هذا اليوم. وقال الحارث بن هشام: واثكلاه، ليتني متّ قبل هذا اليوم، قبل أن أسمع بلالاً ينهق فوق الكعبة! وقال الحكم بن أبي العاص: هذا والله الحدث العظيم، أن يصيح عبد بني جُمحَ، يصيح بما يصيح به على بيت أبي طلحة. وقال سهيل بن عمرو: إن كان هذا سخطاً من الله تعالى فسيغيره وإن كان لله رضا فسيقرّه. وقال أبو سفيان: أمّا أنا فلا أقول شيئاً، لو قلت شيئاً لأخبَرَتْه هذه الحصباء، قال: فأتى جبرئيل(عليه السلام) فأخبره مقالة القوم[١].
|
ولو تأملت في ما رواه لنا العبّاس في كيفية إسلام أبي سفيان لعرفت أنّه لم يسلم عن قناعة وإيمان، إذ قال العباس: غدوت به على رسول الله فلما رآه قال: ويحك يا أبا سفيان!! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلاّ الله؟
قال: بلى، بأبي أنت وأمي، لو كان مع الله غيره لقد أغنى عنيّ شيئاً.
فقال: ويحك! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟!
فقال: بأبي أنت وأمي، أما هذه ففي النفس منها شيء.
قال العباس: فقلت له: ويحك! تشهد شهادة الحق قبل أن تضرب عنقك.
قال: فتشهد[٢].
[١] شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد ١٧: ٢٨٣ عن الواقدي، وانظر: سبل الهدى والرشاد ٥/١٩٣ رواه عن البيهقي.
[٢] الكامل في التاريخ ٢: ٢٤٥.