الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٠
عن النوايا والتوجّهات الحكومية التي أرادت أن تطمس أنَّ خير العمل هو: " بر فاطمة وولدها ".
وبعد أن بينا تعاريف " خير العمل " في روايات أهل البيت: سابقاً، وانها تعني: " الولاية " و" بر فاطمة وولدها "، نصل إلى أنّ نهي الخليفة يمثّل إعلاناً عن عدم الاعتناء ببر فاطمة، وهو ما يعود بالنتيجة إلى الولاية والخلافة وأن عمر بن الخطاب لا يريد الإشارة إلى خلافة غيره، بل إنه لا يريد الإشارة إلى كلّ ما يتعلق بها.
وممّا يدعم هذا المعنى ما تنطوي عليه العقوبة التي فرضها عمر بن الخطاب على القائل بها، فقوله (أنهى عنها) أو (أُعاقِبُ عليها) بمثابة اعتراف مبدئيّ منه بشرعيّة " حيّ على خير العمل "، واعتراف ضمني على ما يجول في دواخله، ولذلك فقد ربط نهيه عن " حيّ على خير العمل " بنهييه عن متعتَي النساء والحجّ، اللَّذَيْنِ أكد الإمام عليّ وابن عبّاس ورعيل من الصحابة على شرعيتها، بخلاف عمر والنهج الحاكم اللذين دعيا إلى تركها، فترك هذه الثلاث عُمَرِيٌّ، وأمّا لزوم الإتيان بها أو جوازه فهو علوي، إذاً الأمر لم يكن اعتباطاً، بل جاء لوجود رابطة وعلاقة متينة بين كلّ الأمور المنهيّ عنها.
لقد، بلغ النزاع حول المسألة المبحوثة أوجه في القرنين الرابع والخامس الهجريّين، حيث إنّ الصراع الفكريّ والاعتقاديّ في تلك الفترة الزمنيّة قد اشتدّ كثيراً، فسيطر على الشارع العامّ جوٌّ من الخلاف الحادّ بين الشيعة والسنّة، كلٌّ يدّعي أنَّ الحقّ في جانبه، ولم يصلا لقاسم مشترك يرضي الطرفين في محاولة للعودة إلى حالة الألفة وعدم التنازع، فكلٌّ منهما متمسِّك بصلابة بما توصّل إليه ; هؤلاء بأئمتهم، وأولئك بحكوماتهم.