الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢١
ولو ألقينا نظرة فاحصة على النصوص التي مرت في حوادث سنة ٣٥٠ ـ ٤٤٣ هـ، ودرسنا وضع شدّة النعرة الطائفية واستفحالها، لشاهدنا بوضوح دور مسألة " حيّ على خير العمل " الذي تزامن طرحها مع مسائل اعتقاديّة أُخرى بشكل لا يمكنك التفكيك بينها، مثل مسألة الغدير، ولبس السواد وما إلى ذلك. فلماذا يمنع أهل الكرخ وباب الطاق من النوح يوم عاشوراء ومن تعليق المسوح؟ ولماذا تقع الفتنة يوم الغدير؟
قال الذهبيّ في أحداث سنة ٣٨٩ هـ: (كانت قد جرت عادة الشيعة في الكرخ وباب الطاق بنصب القباب وإظهار الزينة يوم الغدير، والوقيد[١] في ليلته، فأرادت السنّة أن تعمل في مقابلة هذا أشياء، فادّعت أنَّ اليوم الثامن من يوم الغدير كان اليوم الذي حصل فيه النبيّ وأبو بكر في الغـار، فعـملت فـيه ما تعـمل الشـيعة في يوم الغـدير، وجعلت بإزاء يوم عاشـوراء يوماً بعده بثمانية أيّام إلى مقتل مصـعب...)[٢].
فانظر إلى الأصالة والتحر يف معاً، وكيف تُغيّر الوقائع والأحداث عن مجرياتها وتحرّف عن أصالتها وتوضع باسم الآخرين!
ومن الحوادث التاريخيّة التي برزت فيها شعاريّة " حيّ على خير العمل " كرمز للشيعة والتشيّع ما أورده ابن الجوزيّ في " المنتظم " في أحداث سنة ٤١٧ هـ، وما جاء في " مرآة الجنان " في أحداث سنة ٤٢٠ هـ، حيث ذكرا بإنّ الصراع والصدامات بين الشيعة والسنّة في بغداد كانت على أشدّها، وقد حاول السنّة بشتّى الأساليب التجرُّؤ على مكانة الإمام عليّ (عليه السلام) الرفيعة السامية، وبذلوا كلّ ما
[١] أي إيقاد الشموع والقناديل والإضاءة.
[٢] تاريخ الاسلام: ٢٥ حوادث سنة ٣٨١ـ ٤٠٠ هـ.