الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١
وأخرج أبو داود عن ابن أبي ليلى، قال: أُحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، قال: وحدّثنا أصحابنا أنّ رسول الله قال: لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين ـ أو قال: المؤمنين ـ واحدة حتّى لقد هَمَمتُ أن أبثّ رجالاً في الدُّور ينادون الناس بحين الصلاة، وحتّى هَمَمت أن آمر رجالاً يقومون على الآطام ينادون المسلمين بحين الصلاة حتّى نَقَسُوا أو كادوا [أن] ينقسوا.
قال: فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله! إنّي لمّا رجعتُ ـ لِما رأيتُ من اهتمامك ـ رأيتُ رجلاً كأنَّ عليه ثوبَين أخضرَين، فقام على المسجد فأذَّن ثمّ قعد قعدة، ثمّ قام فقال مثلها إلاَّ أنّه يقول: قد قامت الصلاة، ولولا أن يقول الناس ـ قال ابن المثنّى: أن تقولوا ـ لقلتُ إنّي كنتُ يقظاناً غير نائم.
فقال رسول الله: لقد أراك الله عزّوجلّ خيراً ـ كما في رواية ابن المثنّى، ولم تأتِ هذه العبارة في رواية عمرو ـ فَمُرْ بلالاً فليؤذِّن.
قال: فقال عمر: أما إنّي فقد رأيتُ مثل الذي رأى، ولكنّي لمّا سُبِقتُ استَحيَيت[١].
وأخرج مالك في الموطّأ: حدّثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد أنّه قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أراد أن يتّخذ خشبتَين يضرب بهما ليجتمع الناس للصلاة، فأُرِيَ عبدالله بن زيد الأنصاريّ ثمّ من بني الحارث بن الخزرج خشبتَينِ في النوم، فقال: إنَّ هاتين لَنحو ما يريد رسول الله، فقيل: أفلا تُؤَذِّنون للصلاة؟ فأتى رسول الله، حين استيقظ، فذكر له ذلك، فأمر رسولُ الله بالأذان[٢].
[١] سنن أبي داود ١: ١٣٩ كتاب الصلاة باب بدء الأذان ح ٥٠٦.
[٢] الموطّأ ١: ٦٧ كتاب الصلاة، باب " ما جاء في النداء للصلاة ".