الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٠
وروى القاضي زيد الكلاري في شرح التحرير، عن الإمام القاسم بن إبراهيم أنّه قال: فأمّا «حيّ على خير العمل» فكانت في الأذان، فسمعها عمر يوماً فأمر بالإمساك فيه عنها وقال: إذا سمعها الناس ضيّعـوا الجهاد لموضـعها واتّكلوا عليهـا[١].
وقال في المنتخب: وأمّا «حيّ على خير العمل» فلم تَزَل على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتّى قبضه الله عزّوجلّ، وفي عهد أبي بكر حتّى مات، وإنّما تركها عمر وأمر بذلك، فقيل له: لم تركتها؟
فقال: لئلاّ يتّكل الناس عليها ويتركوا الجهاد[٢].
وعن الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ، قال: لم يَزَل النبيّ (صلى الله عليه وآله) يؤذن بحيّ على خير العمل حتّى قبضه الله، وكان يؤذّن بها في زمن أبي بكر، فلمّا ولي عمر قال: دعوا «حيّ على خير العمل» لا يشتغل الناس عن الجهاد، فكان أوّل من تركها[٣].
وقال الفضل بن شاذان (المتوفّى ٢٦٠ هـ) مخاطباً أهل السنّة:... ورويتم عن أبي يوسف القاضي ـ رواه محمّد بن الحسن عن أصحابه ـ وعن أبي حنيفة، قالوا: كان الأذان على عهد رسول الله وعلى عهد أبي بكر وصدراً من خلافة عمر يُنادى فيه «حيّ على خير العمل».
فقال عمر بن الخطاب: إنّي أخاف أن يتّكل الناس على الصلاة إذا قيل: «حيّ على خير العمل» ويَدَعُوا الجهاد، فأمر أن يطرح من الأذان "حيّ على خير
[١] الأذان بحيّ على خير العمل بتحقيق عزّان: ١٥٣.
[٢] الأذان بحيّ على خير العمل بتحقيق عزّان: ١٥٣. وانظر الايضاح للقاضي نعمان: ١٠٨.
[٣] الأذان بحيّ خير العمل، للحافظ العلوي بتحقيق عزّان: ٦٣ ـ ٦٤.