الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٧
لله أبوك يا بن عبدالله! لقد كنتَ عالي الهمَّة، ما رضيتَ لنفسك إلاّ أن يُقرَنَ اسمك باسم ربِّ العالمين[١]!
ولا يستبعد هذا من معاوية وهو ابن أبي سفيان القائل لله درّ أخي بني هاشم. انظروا أين وضع اسمه، والقائل: فوالذي يحلف به أبو سفيان.. لا جنَّة ولا نار[٢]، وهو الذي مرّ بقبر حمزة وضربه برجله ; وقال: يا أبا عمارة! إنَّ الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمسى في يد غلماننا اليوم يتلعّبون به[٣]!
وهو ابن هند آكلة كبد حمزة سيّد الشهداء[٤]، وهو أبو يزيد الذي هدم الكعبة[٥]، وقتل الحسين بن عليّ[٦]، وأباح المدينة لثلاثة أيّام[٧]، والذي سمّى المدينة الطيّبة بـ "الخبيثة" إرغاماً لأنوف أهل بيت النبيّ[٨]!
فمعاوية ومن قبله أبوه صخر كانا يتصوّران بأنّ النبيّ هو الذي أدرج اسمه في الأذان، فقال أبو سفيان: لله در أخي بني هاشم. انظروا اين وضع اسمه، وقال ابنه معاوية: لله أبوك يا ابن عبدالله! لقد كنت عالي الهمَّة، ما رضيت لنفسك إلاّ أن تقرن
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٠: ١٠١، وفي المعمرين للسجستاني كما في النصائح الكافية: ١٢٦ سأل معاوية بن أبي سفيان يوماً امد بن لبد المعمر: فهل رايت محمداً. قال: من محمّد؟ قال معاوية: رسول الله. قال امد: ويحك افلا فخمته كما فخمه الله فقلت رسول الله(صلى الله عليه وآله) وانظر كذلك كنز الفوائد: ٢٦١ وبحار الأنوار ٣٣: ٢٧٦.
[٢] الاستيعاب ٤: ١٦٧٩ ; الأغاني ٦: ٣٧١ ; شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ٤٥ والنصّ عنه.
[٣] شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ١٦: ١٣٦.
[٤] أُسد الغابة ٢: ٤٧، الطبقات الكبرى ٣: ١٢.
[٥] سبل الهدى والرشاد ١: ٢٢٣، مختصر تاريخ دمشق ٧: ١٩١.
[٦] تاريخ الطبري ٥: ٤٠٠ ـ ٤٦٧، وغيره من كتب التاريخ.
[٧] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣: ٢٥٩.
[٨] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩: ٢٣٨.