الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٤
عبدالعزيز، فقالت: يا أمير المؤمنين، أنا بنت عبدالله بن زيد، أبي شهد بدراً وقُتِل يوم أحد، فقال عمر:
| تلك المكارِمُ لا قعبان من لَبن | شِيبا بماء فعادا بَعدُ أبوالا |
سَليني ما شئتِ، فسألت فأعطاها ما سألت[١].
ولو ثبت بشكل قطعي أنَّ عبدالله رأى الأذان لَذَكرتْ ابنته هذه المكرمة له وعدّتها ضمن منقبتيه الأُوليين: حضوره بدراً وقتله بأُحد، بل أن فضيلة رؤيا الأذان لو كانت واقعةً فعلاً لَما ضاهاها شيء ; إذ إنّ الوحي قد وافقه في هذه المسألة دون عموم بني البشر، وهي أهمّ من حضوره بدراً وقتله بأُحد، وذلك لمشاركة آخَرين له في هاتين الفضيلتين.
إنَّ عدم ذكر ابنة عبدالله بن زيد لهذه المنقبة ـ وهي في معرض استعطاف عمر بن عبدالعزيز ـ ليشير إلى عدم ثبوت هذه المكرمة له في العهد الأوّل.
خامساً: من الثابت عند أهل العلم أنّ رؤيا الأنبياء وحدهم حجّة، لا رؤيا غيرهم. نعم، إنّهم صحّحوا هذه الرؤيا والمنامات الأخرى بتطابق الوحي معها.
قال العسقلانيّ: (وقد استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا عبدالله بن زيد، لأنَّ رؤيا غير الأنبياء لا يُبنى عليها حكم شرعيّ، وأُجيب باحتمال مقارنة الوحي لذلك...)[٢].
لكنّ هذا الجواب غير علميّ ولا دقيق ; لأنَّ مجرّد احتمال مقارنة الوحي لا يفيد، إذ لو كان ذلك صحيحاً لذكرته الروايات المعتمدة في الباب ولم تنحصر باجتهادات
[١] حلية الأولياء ٥: ٣٢٢ ترجمة عمر بن عبدالعزيز، وعنه في الإصابة ٢: ٣١٢ ترجمة عبدالله بن زيد بن عبدربّه بن ثعلبة.
[٢] فتح الباري ٢: ٦٥ باب الأذان مثنى.