الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٦
فلما أصبح رسول الله قال لقريش: إنّ الله جلّ جلاله قد أسرى بي إلى بيت المقدس وأراني آثار الأنبياء ومنازلهم، وإنّي مررت بعِير لقريش في موضع كذا وكذا وقد أضلوا بعيراً لهم فشربتُ من مائهم وأهرقتُ باقي ذلك، فقال أبو جهل: قد أمكنتكم الفرصة منه، فاسألوه: كم الأساطينُ فيها والقناديل؟
فقالوا: يا محمّد، إنّ ها هنا من قد دخل بيت المقدس، فصِفْ لنا كم أساطينُه وقناديله ومحار يبه؟
فجاء جبرئيل فعلّق صورة بيت المقدس تجاه وجهه، فجعل يخبرهم بما يسألونه عنه، فلمّا أخبرهم، قالوا: حتّى تجيء العير ونسألهم عمّا قلت، فقال لهم رسول الله: تصديقُ ذلك أن العِير تطلع عليكم مع طلوع الشمس يقدمها جملٌ أورَق.
فلما كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العَقَبة ويقولون: هذه الشمس تطلع [ علينا ] الساعة، فبينما هم كذلك إذ طلعت عليهم العِير ـ حتّى طلع القرص ـ يقدمها جمل أورَق، فسألوهم عمّا قال رسول الله فقالوا: لقد كان هذا ; ضلّ جمل لنا في موضع كذا وكذا، ووضعنا ماءً فأصبحنا وقد أهريق الماء فلم يَزِدْهم ذلك إلاّ عُتوّاً[١].
وروى البغوي في تفسيره عن ابن عبّاس وعائشة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): لمّا كانت ليلة أُسري بي أصبحت بمكّة فضِقتُ بأمري وعرفتُ أنّ الناس يكذّبوني، فروي أنّه عليه الصلاة والسلام قعد معتزلاً حزيناً، فمرّ به أبو جهل فجلس إليه، فقال له كالمستهزئ: هل استفدتَ من شيء؟
قال: نعم، إنِّي أُسري بي الليلة.
قال: إلى أين؟
[١] أمالي الصدوق: ٣٦٣، المجلس ٦٩ ـ الحديث ١. وانظر: الدرّ المنثور ٤: ١٤٨.