الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠١
وأما الدعاء للإمام المنتظر وإسقاط ذكر إسماعيل بن جعفر من الخطبة فكانت خطوة سياسية احتمى بها ابن كتيفات ; لأنّه كان سنيّاً لكنّه أظهر التمسّك بالإمام المنتظر.
وهذا ما صرح به الذهبي في (العبر في خبر من غبر) بأن أبويه كانا سنيّين، قال:... فحجر على الحافظ ومنعه من الظهور، وأخذ أكثر ما في القصر، وأهمل ناموس الخلافة العبيدية، لأنّه كان سنيّاً كأبيه، لكنه أظهر التمّسك بالإمام المنتظر، وأبطل من الأذان " حيّ على خير العمل "، وغيرّ قواعد القوم، فأبغضه الدعاة والقواد وعملوا عليه[١].
وقال اليافعي في (مرآة الجنان وعبرة اليقظان):... وأهمل ناموس الخلافة العبيدية ; لأنّه كان سنياً كأبيه، لكنّه أظهر التمسّك بالإمام المنتظر وأبطل من الأذان " حيّ على خير العمل " وغيّر قواعد القوم، فأبغضه الدعاة والقوّاد وعملوا عليه، فركب للعب الكرة في المحرم فوثبوا عليه وطعنه مملوك الحافظ بحربة..[٢].
حلب (سنة ٥٤٣ هـ)
جاء في (زبدة الحلب من تاريخ حلب):... وشرع نور الدين[٣] في تجديد المدارس والرباطات بحلب، وجلب أهل العلم والفقهاء إليها، فجدّد المدرسة المعروفة بالحلاويين في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، واستدعى برهان الدين عليّ بن الحسن البلخي الحنفي وولاّه تدريسها، فغيّر الأذان بحلب، ومنع
[١] العبر في خبر من غبر ٤: ٦٨، شذرات الذهب ٢: ٧٨، سير أعلام النبلاء ١٩: ٥٠٩ ـ ٥١٠.
[٢] مرآة الجنان وعبرة اليقظان ٣: ٢٥١.
[٣] هو نور الدين أبو القاسم محمود بن زنكي بن آقسنقر، المولود سنة ٥١١ هـ، وكان حنفي المذهب داعية إلى مذهبه، وهو مؤسس الدولة النورية في الشام.