الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤
وقد وردت لفظة الأذان بمعناها اللغوي في الذكر الحكيم، كما في قوله تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً...} [٢]، وقوله: {وأذانٌ مِنَ الله ورسولهِ إلى الناس يَومَ الحجِّ الأكبر...} [٣] وغيرها من الاستعمالات الكثيرة الدالَّة على معنى الإعلام والنداء.
منبهين القارئ الكريم على أن الأذان وإن كان إعلاماً للفريضة الواجبة، إلاّ أنّه يحمل في طيّاته جوانب أُخرى وفوائد كثيرة للمرء المسلم، سنذكر بعضاً منها، ممّا يؤكد لنا أنَّ الأذان ليس إعلاماً محضاً للصلاة، بل هو فصول لها أكثر من واقع في الحياة الإسلاميّة، تَجمَع تحت ألفاظها معانيَ الإسلام وأصولَه وعقيدته.
تاريخ الأذان
هناك أقوال متعدِّدة ومتفاوتة في تاريخ تشريع الأذان من حيث الزمان والمكان:
أحدها: تشريعه في الإسراء والمعراج، حيث أذَّن جبرئيل وأقام، ثمّ صلَّى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالأنبياء[٤].
ثانيها: تشريعه بمكّة قبل الهجرة[٥].
[١] آل عمران: ١٩٣.
[٢] الحجّ: ٢٧.
[٣] التوبة: ٣.
[٤] مجمع الزوائـد ١: ٣٢٨، الأوسط للطبراني ١٠: ١١٤ ح ٩٢٤٣، نصب الراية ١: ٢٦٠، السيرة الحلبية ٢: ٩٣.
[٥] قال ابن عابدين في حاشية ردّ المحتار ١: ٤١٣: في حاشية الشبراملسي على شرح المنهاج للرملي عن شرح البخاري لابن حجر إنّه وردت أحاديث تدلّ على أنّ الأذان شرّع بمكة قبل الهجرة: منها للطبراني أنّه لما أُسري بالنبىّ(صلى الله عليه وآله) اُوحي إليه الأذان فنزل به فعلّمه بلالاً، وللدارقطني في الإفراد من حديث أنس أنّ جبرئيل أمر النبيّ(صلى الله عليه وآله) بالأذان حين فُرضـت الصلاة... الخ. وانظر فتح الباري ٢: ٩٤ كذلك وشرح الزرقاني ١: ١٣٦.