الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٨
ـ والنصّ للترمذي ـ فهي، قال: أصبح رسول الله فدعا بلالاً، فقال: يا بلال، بم سبقتني إلى الجنَّة؟ ما دخلت الجنَّة قطّ إلاّ سمعت خشخشتك أمامي.
وأمّا ما رواه أنس بن مالك ـ والذي جاء في مسند عبد بن حميد[١] ـ فهو: قال أنس: قال رسول الله: دخلتُ الجنّة فسمعت خشفة فقلت: ما هذه؟ فقالوا: هذا بلال، ثمّ دخلت الجنّة فسمعت خشفة، فقلت: ما هذه؟ قالوا: هذه الغميضاء بنت ملحان وهي أمّ سليم أمّ أنس بن مالك.
وأمّا ما رواه أبو هريرة ـ والذي أخرجه البخاري[٢] ومسلم[٣] وابن حبّان[٤] في صحاحهم، وابن عساكر في تاريخ دمشـق[٥] ـ فهو: أن النبيّ قال لبلال عند صلاة الفجر: يا بلال، حدّثني بأرجى عمل عملتَه في الإسلام فإني سمعت دفّ نعلَيك بين يدَيّ في الجنَّة، قال: ما عملت عملاً أرجى عندي أنيّ لم أتطهّر طهوراً في ساعة ليل أو نهار إلاّ صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلّي.
وأمّا رواية سهل بن سعد ففيها: قال: قال رسول الله: دخلت الجنَّة فإذا منظر آت فنظرت فإذا هو بلال[٦]..
كلّ هذه النصوص ظاهرة في أنّه (صلى الله عليه وآله) رأى ذلك في معراجه إلى السماء، وهناك نصّان آخران يوضحان ذلك ; فقد روى الطبراني في الكبير بإسناده عن وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جدّه: أنّ رسول الله لمّا أسري به في الجنَّة سمع
[١] منتخب مسند عبد بن حميد ٣٩٩ ح ١٣٤٦.
[٢] صحيح البخاري ٢: ٤٩٩ كتاب التهجّد بالليل، باب فضل الطهور بالليل والنهار، ح ١٠٧٤ والنصّ عنه، وج ٥: ٩٣ كتاب فضائل أصحاب النبيّ باب مناقب بلال بن أبي رباح.
[٣] صحيح مسلم ٤: ١٩١٠ باب من فضائل بلال ح ٢٤٥٨.
[٤] صحيح ابن حبّان ١٥: ٥٦٥.
[٥] تاريخ دمشق ١٠: ٤٥٣ ـ ٤٥٤.
[٦] مسند أحمد ٢: ٣٣٣.