الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٣
مكة / حلب (سنة ٤٦٢ هـ)
قال ابن خلدون[١] والذهبي[٢] والسيوطي[٣]: إنّ محمّد بن أبي هاشم خطب بمكة للقائم بأمر الله وللسلطان ألب أرسلان[٤]، وأسقط خطبة العلوي صاحب مصر وترك " حيّ على خير العمل " من الأذان.
وقال ابن الأثير:... وفيها ورد رسول صاحب مكّة محمّد بن أبي هاشم ومعه ولده إلى السلطان ألب أرسلان يخبره بإقامة الخطبة للخليفة القائم بأمر الله وللسلطان بمكة وإسقاط خطبة العلوي صاحب مصر، وترك الأذان بـ " حيّ على خير العمل "، فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار وخلعاً نفيسة وأجرى له كلّ سنة عشرة الآف دينار[٥].
ثمّ ذكر في حوادث سنة ٤٦٣ كيفية استيلاء السلطان ألب أرسلان على حلب، إلى أن قال:... وقد وصلها نقيب النقباء أبو الفوارس طِراد بالرسالة القائمية، والخلع، فقال له محمود ; صاحب حلب: أسالك الخروج إلى السلطان واستعفائه لي من الحضور عنده، فخرج نقيب النقباء، وأخبر السلطان بأنّه قد لبس الخِلَعِ القائمية وخطب، فقال: أيّ شيء تساوي خطبتهم وهم يؤذنون «حيّ على خير العمل»؟ ولابد من الحضور ودوس بساطي، فامتنع محمود من ذلك.
فاشتدّ الحصار على البلد، وغلت الأسعار، وعظم القتال وزحف السلطان يوماً وقرب من البلد، فوقع حجر منجنيق في فرسه، فلما عظم الأمر على محمود
[١] تاريخ ابن خلدون ٣: ٤٧٠.
[٢] سير أعلام النبلاء ١٥: ١٩٠.
[٣] تاريخ الخلفاء ١: ٤٢١.
[٤] ولي هذا خراسان بعد وفاة والده جغري بك دواد سنة ٤٥٢، وداود كان أخ السلطان طغرلبك السلجوقي المعروف.
[٥] الكامل في التاريخ ٨: ١٠٧.