الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٦
المواريث والمناكح طبق هذا المذهب أو ذاك و...
فكل هذه المفردات تشير إلى وجود نهج يخالف الحكام وما سنوه من سنن تخالف سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فندرة وجود ما يؤيد هذا النهج في مدرسة الخلفاء لا يخدش في شرعيتها، بل يؤكّد أصالتها، وأنّ ثبوتها وبعد أربعة عشر قرناً ـ رغم كلّ الظروف التي مرت بها ـ ليؤكّد ارتباطها واستقاءها من أهل البيت، وهو الآخر قد وضح لك سر الاختلاف في الوضوء والأذان وغيرها من عشرات المسائل التي اختلف فيها المسلمون والتي لم يذكرها ابن حزم وغيره بل قبلوها على أنّها ثابتة لا لبس ولا تنازع فيها.
ومما يجب التأكيد عليه هنا هو: أننا حينما نتخذ بعض الحكّام فاطميين كانوا أم عباسيين كنماذج للنهجين لا نريد أن نعتبرهم القدوة والأسـوة، مادحين هذا أو ماسّين بذاك، فلا يحق لنا أن نسقط تصوّراتنا على هذا المذهب أو ذاك طبق ما عرفناه من أعمال هذا الحاكم أو ذاك، فهؤلاء أناس لهم سلوكـياتهم وتصـرفاتهم، وكلّ ما في الأمر أنهم يلتزمون نهجاً خاصاً، فقد يكونون متعـبدين بما عرفوه من ذلك النهج، وقد يكونون متجاوزين على أصـوله غير عاملـين بأوامره، فلا يمكن القول بأنّ كلّ حكام هذا الفريق كذا، وحكام ذاك الفريق كذا، لأن بعض هؤلاء تخطَّـوا المـوازين، كما تخطى الطـرف الآخر كذلك، لكنّ ما نريد بيانه في هذا الفصـل هو وجود اتجاهـين عند المسـلمين دون النظر إلى سلوكـيات الأفراد والحكومات.