الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٠
حدّثت عن النبي (عليه السلام)، وأمّا معاوية فكان كافراً في ذلك الوقت غير مشاهد للحال، صغيراً، ولم يحدّث عن النبيّ...[١] وقال ابن كثير:... فلو كان مناماً لم يكن فيه كبير شيء، ولم يكن مستعظماً، ولما بادرت قريش إلى تكذيبه، ولما ارتدّت جماعة ممّن كان قد أسلم، وأيضاً فإن "العبد" عبارة عن مجموع الروح والجسد وقد قال: {أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً}...[٢] ويجري مجرى قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} ما في سورة النجم، فقوله تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [٣] لا يتّفق مع الرؤيا، بل الآية في سياق الامتنان وبيان آيات ربّه الكبرى، أمّا الرؤيا فهي نحو من التخيّل يتفق للصالح والطالح ولا منزلة للرسول في القول بهذا.
|
هذا ويمكن إجابة كلّ التساؤلات والتشكيكات بأنّ الأمر كان معجزةً، والمعجزةُ لا تدركها العقول البسيطة، فهي من قبيل إحياء الأموات، وتبديل العصى ثعباناً، وكولادة عيسى من غير أَب، وخروج ناقة صالح من الجبل الاصم، وقوله تعالى: {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَل مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ
[١] المحرر الوجيز ٣: ٤٣٥، وانظر: تفسير الثعالبي ٢: ٢٤٨.
[٢] تفسير ابن كثير ٣: ٢٣ سورة الإسراء آية ١.
[٣] النجم: ١٧ ـ ١٨.