الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٠
القسم الأوّل
اتّفاق الفريقين على أصل شرعيّتها
من الثابت المسلّم الذي لا يقبل الشكّ هو ثبوت جزئيّة "حيَّ على خير العمل" في الأذان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ; لأنّها مضافاً إلى وجودها في روايات الإمامية الاثني عشرية وفي روايات الزيّدية والإسماعيليّة، رواها أهل السنة والجماعة بطرقهم، وأنّ بلالاً كان يؤذّن بها في الصبح خاصّة، بل كان جمّ غفير من الصحابة يؤذّنون بها.
وحكي عن بعض أئمّة المذاهب الأربعة أنّهم قالوا بالتأذين بها، لكنّ عامّتهم ادّعوا أنّ رسول الله أمر بلالاً بحذفها من الأذان ووضع مكانها جملة «الصلاة خير من النوم».
من هذا يتبيّن أنّهم لا ينكرون شرعيّتها في مبدأ الأمر، لكنّهم يقولون بنسخها، فما هو الناسخ إذاً؟ ولِمَ تُنسخُ هذه الجملة بالخُصوص من الأذان؟
للإجابة عن هذا السؤال لابدّ من ملاحظة أنّ أهل السنّة والجماعة انقسموا ـ في هذه المسألة ـ إلى فريقين ; فمنهم من قال إنّ الناسخ هو قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لبلال: "اجعل مكانها الصلاة خير من النوم"[١]، في حين لم يَرَ الفريقُ الآخر منهم
[١] انظر: مجمع الزوائد ١: ٣٣٠، "وفيه: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبدالرحمن بن عمّار بن سعد وقد ضعّفه ابن معين". والجدير بالذكر أن المتّقي الهندي ذكر رواية الطبراني في كنز العمال ٨: ٣٤٢ ح ٢٣١٧٤ بعد ذكر إسنادها قال: كان بلال يؤذّن بالصبح فيقول: حيَّ على خير العمل، ولم يذكر فيه: "اجعل مكانها الصلاة خير من النوم".