الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥
الرؤيا!
فقال له محمّد بن الحنفية: إنّما يقول بهذا الجاهلُ من الناس، إن أمر الأذان أعظم من ذلك.. إنّه لمّا أسري برسول الله (صلى الله عليه وآله) فانتُهي به إلى السماء السادسة جمع اللهُ له ما شاء من الرسل والملائكة، فنزل مَلَك لم ينزل قبل ذلك اليوم، عرفت الملائكة أنّه لم ينزل إلاّ لأمر عظيم، فكان أوّل ما تكلّم به حين نزل، قال: الله أكبر، الله أكبر، فقال الله عزّ وجلّ: أنا كذلك، أنا الأكبر لا شيء أكبر مّني. ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله، فقال الله: أنا كذلك لا إله إِلاّ أنا. ثمّ قال: أشهد أن محمّداً رسول الله، فقال الله: نعم، هو رسولي بعثته برسالتي وأئتمنته على وحيي. ثمّ قال: حيّ على الصلاة، فقال الله: أنا افترضتها على عبادي وجعلتها لي رضا. ثمّ قال: حيّ على الفلاح، فقال الله: قد أفلح من مشى إليها وواظب عليها ابتغاء وجهي. ثمّ قال: حيّ على خير العمل، فقال الله: هي أزكى الأعمال عندي وأحبها إليَّ. ثمّ قال: قد قامت الصلاة، فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن كان عنده من الرسل والملائكة. وكان المَلَك يؤذّن مَثْنى مَثْنى، وآخِر أذانه وإقامته: لا إله إلاّ الله. وهو الذي ذكر الله في كتابه: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}. قال محمّد بن الحنفية: فتَمّ له يومئذ شرفُه على الخلق. ثمّ نزل فأمر أن يؤذَّن بذلك الأذان[١].
الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين(عليه السلام) (ت ٩٤ هـ) وابنه زيد:
عن زيد بن عليّ، عن آبائه، عن عليّ: "أنَّ رسول الله عُلِّمَ الأذان ليلة
[١] الأذان بحيّ على خير العمل للحافظ العلوي ١٨ ـ ١٩. وبتحقيق عزّان ٥٨. الايضاح للقاضي نعمان: ١٠٧.