الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٢
العالمين، فقد اشتهر عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه لما سمع قول القائل:
| اليوم يوم الملحمة | اليوم تُسبَى الحرمة |
قال له (صلى الله عليه وآله): لا تَقُلْ هذا بل قل:
| اليوم يوم المرحمة | اليوم تحفظ الحرمة[١] |
وجاء عنه قوله يوم الفتح في أعدى عدوه: "من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن"[٢]، وقوله: "اذهبوا أنتم الطلقاء"[٣]، لكن قريشاً ومع كلّ هذه الرحمة كانوا يتعاملون مع الرسالة والرسول بشكل آخر.
قال الواقدي:... وجاءت الظهر فأمر رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) بلالاً أن يؤذّن فوق ظهر الكعبة وقريشٌ في رؤوس الجبال، ومنهم من قد تَغيّب وستر وجهه خوفاً من أن يُقتلوا، ومنهم من يطلب الأمان، ومنهم من قد أمن. فلمّا أذّن بلال وبلغ إلى قوله "أشهد أن محمّداً رسول الله (صلى الله عليه وآله) " رفع صوته كأشدّ ما يكون. فقالت جويرية بنت أبي جهل: قد لعمري "رفع لك ذِكرك" فأمّا الصلاة فسنصلّي، ولكن والله لا نحبّ مَن قتل الأحبة أبداً، ولقد كان جاء أبي الذي جاء محمّداً من النبوة، فردّها، ولم يُرِدْ خلاف قومه. وقال خالد بن سعيد بن العاص: الحمد لله الذي أكرم أبي |
[١] انظر: المبسوط للسرخسي ١٠: ٣٩.
[٢] سنن أبي داود ٣: ١٦٢ كتاب الخراج باب ما جاء في خبر مكّة، السنن الكبرى للبيهقي ٩: ١١٨ كتاب السير، باب فتح مكة.
[٣] المبسوط للسرخسي ١٠: ٤٠.