الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٥
أشياخاً لنا إذ مر علينا عليّ بن الحسين وقد كان بينه وبين أناس من قريش منازعة في امرأة تزوّجها منهم لم يرض منكحها، فقال أشياخ الأنصار: ألا دعوتنا أمس لما كان بينك وبين بني فلان، إنّ أشياخنا حدّثونا أنّهم أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا محمّد، ألا نخرج إليك من ديارنا ومن أموالنا لِمَا أعطانا الله بك وفضّلنا بك وأكرمنا بك؟ فأنزل الله تعالى {قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} ونحن ندلكم على الناس، أخرجه ابن منده[١].
وجاء في الكافي في حديث طويل عن الباقر (عليه السلام) فيه قوله: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ} يقول: أجر المودة الذي لم اسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون به من عذاب يوم القيامة، وقال لاعداء الله، اولياء الشيطان أهل التكذيب والانكار: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [٢].
وبعد هذا فلنا أن نحتمل أنّ الله تعالى قد ألمح في قوله {قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [٣]، إلى ما تُلاقيه هذه المجموعة الصالحة من قربى الرسول من أمّته بعده.
فعن خالد بن عرفطة، قال: قال رسول الله: إنكم ستُبتَلَون في أهل بيتي من بعدي[٤].
وقال الإمام الباقر: بَليةُ الناس علينا عظيمة ; إن دعوناهم لم يستجيبوا لنا، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا[٥].
[١] اُسد الغابة ٥: ٣٦٧.
[٢] الكافي ٨: ٣٧٩/ ح ٥٧٤، البرهان ٧: ٧٩.
[٣] سورة الشورى الآية: ٢٣.
[٤] كنز العمال ١١: ١٢٤/٣٠٨٧٧.
[٥] الارشاد ٢: ١٦٧، مناقب آل أبي طالب ٤: ٢٠٦، بحار الأنوار ٤٦: ٢٨٨ ح ١١ عن الارشاد.