الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥١
الرسول.
ثمّ دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم، وفيه الإشارة إلى المعاد.
ثمّ أعاد ما أعاد توكيداً، ويحصل من الأذان الإعلام بدخول الوقت والدعاء إلى الجماعة وإظهار شعار الإسلام[١].
قال ابن خزيمة: فإذا كان المرء يطمع بالشهادة بالتوحيد لله في الأذان وهو يرجو أن يخلّصه الله من النار بالشهادة لله بالتوحيد في أذانه، فينبغي لكلِّ مؤمن أن يتسارع إلى هذه الفضيلة طمعاً في أن يخلّصه الله من النار، خلا في منزله أو في بادية أو قرية أو مدينة طلباً لهذه الفضيلة[٢].
وقال القسطلانيّ ـ بعد نقله خبر أبي هريرة عن النبيِّ وقوله: "إذا نُودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتّى لا يُسمَع التأذين" ـ: (لعظيم أمره لما اشتمل عليه من قواعد الدين وإظهار شرائع الإسلام، أوحى: لا يشهد للمؤذِّن بما سمعه إذا استشهد يوم القيامة، لأنّه داخل في الجنّ والإنس المذكور في حديث: لا يسمع مدى صوت المؤذِّن جنّ ولا إنس ولا شيء إلاَّ شهد له يوم القيامة)[٣].
وأخرج عبدالرزّاق عن معمر، عن الزهريّ: أنَّ أبا بكر الصدّيق قال: الأذان شعار الإيمان[٤].
ونقل الصدوق بسنده إلى الإمام الحسين بن عليّ (عليهما السلام)، قال: كنّا جلوساً في المسجد، إذ صعد المؤذِّن المنارة، فقال: الله أكبر، الله أكبر، فبكى أمير المؤمنين
[١] فتح الباري ٢: ٦١ كتاب أبواب الأذان، وعنه في بذل المجهود ٤: ٣ ـ ٤. وعون المعبود ٢: ١٢٧.
[٢] صحيح ابن خزيمة ١: ٢٠٨.
[٣] إرشاد الساري ٢: ٥.
[٤] مصنّف عبدالرزّاق ١: ٤٨٣/١٨٥٨.