الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧
الأذان[١] عن رواية أبي محذورة القرشي؟
ولماذا تجيز المذاهب الأربعة الأذان قبل الوقت لصلاة الفجر خاصّة، مع تأكيدهم المبرم على عدم جواز ذلك في سائر الأوقات المعيّنة؟
وكيف يمكن تصحيح خبر تأذين ابن أُمّ مكتوم الأعمى للفجر، وتضعيفهم لروايات صحيحة أخرى تطابق العقل والشرع في أنّه كان يؤذّن بالليل وفي شهر رمضان خاصة؟
بل كيف يقـولون بتأذيـن ابن أُم مكـتوم مع قـولهـم بكراهـة تأذيـن الأعمـى؟
أضف إلى ذلك كله أنّه ما الداعي إلى اختلاف أذان أهل مكّة عن أذان أهل المدينة، واختلاف الأذانين عن أذاني أهل الكوفة وأهل البصرة؟
ولماذا يختلفون فيما هو ـ واللفظ لابن حزم ـ "منقول نقل الكافّة بمكّة وبالمـدينـة وبالكوفـة، لأنّه لم يمرّ بأهل الإسلام يوم إلاّ وهم يؤذّنون فيه في كلّ مسجد من مساجدهم خمس مرّات فأكثـر، فمثل هذا لا يجـوز أن يُنسى ولا أن يُحرّف"[٢].
فلماذا نُسي أو حُرّف هذا الأذان واختُلف فيه بين مصر وآخر؟
ولو صحّ ما قاله ابن حزم ـ من صحّة جميع منقولات الأذان على اختلافها ـ عند جمعه بين الوجوه في الأذان ; فكيف يمكننا أن نوفّق بين وحدة الشريعة وبين تعدّدية الأذان؟ فهل كان رسول الله قد صحّح الجميع؟ أم وقع في الأذان تغيـير يشهد به إحداث عثمان بن عفان للأذان الثالث يوم الجمعة[٣]؟.
[١] كما سيأتي في صفحه ٣٠.
[٢] المحلَّى لابن حزم ٣: ١٥٣.
[٣] انظر: تحفة الأحوذي ٣: ٤١ / أبواب الجمعة ـ باب ما جاء في أذان الجمعة ; عون المعبود ٣: ٣٠٢.