الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٢
عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، وبكينا لبكائه، فلمّا فرغ المؤذّن، قال: "أتدرون ما يقول المؤذِّن؟".
قلنا: الله ورسوله ووصيّه أعلم.
فقال: "لو تعلمون ما يقول لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، فلِقوله: الله أكبر، معان كثيرة.
منها: أنَّ قول المؤذِّن: "الله أكبر"، يقع على قِدَمِهِ، وأزليّته، وأبديّته، وعلمه، وقوّته، وقدرته، وحلمه، وكرمه، وجوده، وعطائه، وكبريائه.
فإذا قال المؤذِّن: اللهُ أكبر، فإنّه يقول: الله الذي له الخلق والأمر، وبمشيّته كان الخَلق، ومنه كلّ شيء للخلق، وإليه يرجع الخلق، وهو الأوّل قبل كلّ شيء لم يَزَل، والآخِر بعد كلّ شيء لا يزال، والظاهر فوق كلّ شيء لا يُدرَك، والباطن دون كلّ شيء لا يُحَدّ، فهو الباقي، وكلّ شيء دونه فان.
والمعنى الثاني: "الله أكبر"، أي: العليم الخبير، عليم بما كان وما يكون قبل أن يكون.
والثالث: "اللهُ أكبر"، أي: القادر على كلّ شيء، يقدر على ما يشاء، القويّ لقدرته، المقتدر على خلقه، القويّ لذاته، وقدرته قائمة على الأشياء كلّها، إذا قضى أمراً فإنّما يقول له: كن فيكون.
والرابع: "اللهُ أكبر" على معنى حلمه، وكرمه، يحلم كأنّه لا يعلم، ويصفح كأنّه لا يرى، ويستر كأنّه لا يُعصى، لا يَعجَل بالعقوبة كرماً وصفحاً وحلماً.
والوجه الآخر في معنى الله أكبر: أي الجواد، جزيل العطاء، كريم الفِعال.
والوجه الآخر: الله أكبر فيه نفي صفته وكيفيّته، كأنّه يقول: الله أجَلُّ من أن يُدرِك الواصفون قدرَ صفته، الذي هو موصوف به، وإنّما يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته وجلاله، تعالى الله عن أن يُدرِك الواصفون صفته علوّاً كبيراً.