الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٧
قبّلتها قطّ إلاّ وجدت رائحة شجرة طوبى منها[١].
وحسـب هذا دليلاً لمعرفـة صحة ما نقول من أنّ مـودّتها ميزان للإسـلام والإيمان.
وعليه، فالأجر على الرسالة لابدّ أن يرتبط بأصل الرسالة، ولا معنى لما يقال من إرادة التودّد العاطفي البحت لذوي القربى، بل المعنيّ به هو أنّ هذه النخبة الصالحة هي التجسيد الواقعي للدين وصمّام الأمان للرسالة، وأنّ التودّد إليهم سيعود بالنفع على الناس قبل النفع على القربى، لأنّها لا تز يد القربى مقاماً ومنزلة إذ منزلتهم محفوظة من عند الله، فهم مستودع العلم وظرف الرسالة، وهذا ما صرّح به الذكر الحكيم بقوله {إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} لا (المودة للقربى)، وفي هذا إيماء لطيف إلى أنّهم غير محتاجين إلى مودة الناس، بل إنّ مودّتهم تؤدّي بالناس إلى الخير والصلاح، لأنّ التودّد الذي تكون القربى ظرفاً له سيربطهم بالرسالة وصاحبها ارتباطاً وثيقاً ترجع خيراته إلى الناس، وهو لطف من الله للبشر، إذ جعل مودّة أهل بيتِ رسولِهِ سبباً لنجاتهم من الهلكة، وهي من قبيل جعل حب الإمام عليّ وبغضه مقياساً لمعرفة المؤمن من المنافق، وقد كان المنافقون من الصحابة يُعرَفُون ببغضهم لعليّ بن أبي طالب، فقد ثبت عن أبي سعيد الخدري قوله:
" إنّا كنّا نعرف المنافقين ـ نحن معاشَر الأنصار ـ ببغضهم عليّ بن أبي طالب "[٢].
[١] تفسير عليّ بن إبراهيم كما في نور الثقلين ٣: ١٣١، مجمع الزوائد ٩: ٢٠٢، وانظر: الدّر المنثور ٤: ١٥٣ والمستدرك للحاكم ٣: ١٥٦، والمناقب لابن المغازلي: ٣٥٧، وتاريخ الخميس ١: ٢٧٧.
[٢] أُسد الغابة ٤: ٣٠.