الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٥
وأقدمنا كفراً ونفاقاً. فقال طوائف من أهل المسجد: آمين.
|
قال فضل: فقال يحيى بن معين: ونحن نقول: آمين، قال أبو عبيد: ونحن أيضاً نقول: آمين، قال أبو الفرج: وأنا أقول: آمين[١].
هذا وإن ماسأة كربلاء وقضية الإمام الحسين تؤكّد ما قلناه وأن الإمام خرج للإصلاح في أمة جدّه لمّا رأى التحريفات الواحدة تلو الآخرى تلصق بالدين، وعرف بأنّهم يريدون ليطفئوا نور الله ورسوله.
والعقيلة زينب قد أشارت إلى هذه الحقيقة عندما خاطبت يزيد بقولها:
"كد كيدك، واسْعَ سعَيك، واجهَد جهدك، فوالله الذي شرّفنا بالوحي والكتاب والنبوّة والانتخاب لا تُدرِك أمدَنا، ولا تَبلُغ غايتنا، ولا تمحو ذِكرَنا، ولا تُميتَ وحينا، ولا يرحض عنك عارها، وهل رأيك إلاّ فَنَد، وأيامك إلاّ عَدَد، وجمعك إلاّ بَدَد، يوم ينادي المنادي: ألا لعنةُ الله على الظالم العادي..."[٢]
|
وكأنّ الإمام السجّاد عليّ بن الحسين أراد الإلماح إلى قضية الاختلافات الأذانيّة، وعداء معاوية مع ذكر اسم النبيّ محمّد في الأذان، حين عرّض بيزيد لمّا أمرَ المؤذن أن يؤذّن ليقطع خطبة الإمام عليّ بن الحسين في مسجد دمشق..
قالوا: قال الإمام عليّ بن الحسين: يا يزيد، ائذَن لي حتّى أصعد هذه الأعواد... فأبى يزيد، فقال الناس: يا أمير المؤمنين، ائذن له ليصعد فلعلّنا نسمع
[١] مقاتل الطالبيين: ٧٠ والنص عنه، الارشاد للمفيد ٢: ١٥، مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٣٦، شرح نهج البلاغة ١٦: ٤٧، كشف الغمة ١: ٥٤٢.
[٢] الاحتجاج ٣٠٩، بحار الأنوار ٤٥: ١٣٥، اللهوف لابن طاووس ومثير الأحزان وغيرها.