الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩١
إن كان كذا وكذا، ما يكون القول فيها؟
فقال له: مَه! ما أجبتك فيه شيء فهو عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لسنا من "أرأيت" في شيء[١].
وعن الإمام الباقر (عليه السلام): ما أحدٌ أكذب على الله وعلى رسوله ممّن كذّبنا أهلَ البيت أو كذب علينا ; لأنّا إنّما نحدِّث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعن الله. فإذا كُذّبنا فقد كُذّب الله ورسوله[٢].
وقال: لو أنّا حدّثنا برأينا ضللنا كما ضلّ من كان قبلنا، ولكنّا حدّثنا ببيّنة من ربّنا بيّنها لنبيّه فبيّنها لنا[٣].
وعن أبي بصير، قال: قلت للصادق: تَرد علينا أشياءُ ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنّة، فننظر فيها؟ قال: لا، أما إنّك إن أصبتَ لم تُؤجَر، وإن أخطأتَ كذبتَ على الله عزّ وجلّ[٤].
نعم، إنّ نهج الاجتهاد كان له دعاة وأتباع استمدّوا جذورهم من مصدر غير التعبد والتسليم، وهو أقرب إلى ما عرفوه في الجاهلية ممّا عرفوه في الإسلام وكان لهؤلاء وجود ملحوظ أيضاً في صدر الإسلام، فقد اقترح بعض المشركين على رسول الله أن يبدل بعض الأحكام الشرعية وهو (صلى الله عليه وآله) يقول: {مَايَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ} [٥].
وقد أثبتنا سابقاً أنّ عمر بن الخطّاب كان من المجتهدين الأوائل الذين تعرّفوا
[١] الكافي ١: ٥٨. كتاب فضل العلم باب البدع والرأي والمقاييس ح ٢١.
[٢] جامع أحاديث الشيعة ١: ١٨١. باب حجيّة فتوى الأئمّة المعصومين، ح ١١٤.
[٣] بصائر الدرجات: ٢٩٩ ح ٢ وانظر: ٣٠١ ح ١.
[٤] الكافي ١: ٥٦. كتاب فضل العلم باب البدع والرأي ح ١١.
[٥] يونس: ١٥.