الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٩
مسرى رسول الله قال: كانت رؤيا صادقة[١].
قال القرطبي في تفسيره: وقد احتُجَّ لعائشة بقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ} فسمّاها رؤيا. وهذا يردّه قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً}، ولا يقال في النوم: "أسرى"، وأيضاً فقد يقال لرؤية العين "رؤيا"... وفي نصوص الأخبار الثابتة دلالة واضحة على أنّ الإسراء كان بالبدن...[٢] وقال ابن عطيّة الأندلسي:... والصحيح ما ذهب إليه الجمهور، ولو كانت منامة ما أمكن قريشاً التشنيع، ولا فضّل أبو بكر بالتصديق، ولا قالت له أمّ هاني: لا تُحدِّث الناس بهذا فيكذبوك، إلى غير هذا من الدلائل. واحتجّ لقول عائشة بقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ} ويحتمل القول الآخر ; لأنّه يقال لرؤية العين "رؤيا". واحتجّ أيضاً بأنّ في بعض الأحاديث "فاستيقظت وأنا في المسجد الحرام"، وهذا محتمل أن يريد من الإسراء النوم. واعترض قول عائشة بأنّها كانت صغيرة لم تشاهد ولا |
[١] الدرّ المنثور ٤: ١٥٧. وفي تفسير الطبري ١٥: ١٣ حدّثنا ابن حميد، قال: حدّثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، قال: حدّثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنّ معاو ية بن أبي سفيان كان إذا سئل عن مسرى رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: كانت رؤيا من الله صادقة!
[٢] تفسير القرطبي ١٠: ٢٠٩ سورة الاسراء الآية ١.