الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٨
سمع الأذان (وهو في بيته يجرّ رداءه)، وفي بعض آخر نراه يقترح على رسول الله بقوله: (أوَ لا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟)، فـ (فخرج يجر رداءه) يختلف مع (أو لا تبعثون) لكون الثاني يشير إلى أنَّ الأذان شُرِّعَ باقتراح عمر ابن الخطّاب وأنَّه كان بمحضر الرسول، أمّا جملة (فخرج يجر رداءه) فتشير إلى أنَّه سمع الأذان وهو في بيته.
قال القسطلاني في إرشاد الساري ـ بعد أن أتى بخبر ابن عمر السابق الذكر ـ: (كان المسلمون حين قدموا المدينة) ; قال الحافظ ابن حجر بأنَّ سياق حديث عبدالله بن زيد يخالف ذلك، فإنَّ فيه أنَّه لمّا قصَّ رؤياه على النبيِّ، قال: فسمع عمر الصوت فخرج فأتى النبيَّ فقال: رأيتُ مِثل الذي رأى. فدلَّ على أنَّ عمر لم يكن حاضراً لمّا قصَّ عبدالله.
قال: والظاهر أنّ إشارة عمر بإرسال رجل ينادي بالصلاة كانت عقب المشاورة فيما يفعلونه، وأنَّ رؤيا عبدالله كانت بعد ذلك ; وتعقّبه العينيّ بما رواه أبو داود عن أبي بشر، عن أبي عمير، عن أنس، عن عمومة له من الأنصار، أنّ عبدالله بن زيد: قال (إذ أتاني آت فأراني الأذان، وكان عمر قد رآه قبل ذلك فكتمه، فقال له النبيُّ: ما منعك أن تخبرنا...) إلى آخره، ليس فيه أنَّ عمر سمع الصوت فخرج ; فقال: فهو يُقَوي كلام القرطـبيّ ويردّ كلام بعضهـم ـ أي ابن حجـر ـ انتهى.
وأجاب ابن حجر في انتقاض الاعتراض بأنَّه إذا سكت في رواية أبي عمير عن قوله: فسمع عمر الصوت فخرج، وأثبتها ابن عمر، إنّما يكون إثبات ذلك دالاً على أنَّه لم يكن حاضراً، فكيف يعترض بمثل هذا؟![١].
ومجمل الكلام أنّهم بهذه الوجوه سعوا للجمع بين بعض النصوص، ولكن أنَّى
[١] إرشاد الساري ٢: ٣.