الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٨
وقفة مع أحاديث الرؤيا
اتّضح بجلاء ـ من خلال ما مرّ بنا من أحاديث وأقوال وغيرها ـ أنّ القول بتشريع الأذان في الإسراء والمعراج، ممّا لم ينفرد به الإماميّة الاثنا عشريّة، وإنّما قالت به الشيعة الزيدية والإسماعيلية أيضاً، إضافةً إلى أعلام من أهل السنّة، وهذا يعني أنّ تشريع الأذان ـ بوصفه فعلاً تعبّدياً ـ كان سماوياً وعُلْوياً وليس مناماً وأرضياً، وهذا القول ينسجم تماماً مع التشريعات السماوية الإلهية، ومع الاعتقاد بالنبوّة والوحي، التي هي واسطة في التشريع بين الله تعالى وبين خلقه.
أمّا القول بأنّه كان عبر منام رآه رجل وأخبر به النبيَّ (صلى الله عليه وآله) فإنّه من منفردات بعض أهل السنّة، والذي أمسى قولاً مشهوراً لديهم فيما بعد.
وإزاء اشتهار هذا القول عندهم، تبرز طائفة من التساؤلات الملَحّة التي تصدر من الرؤية الإسلاميّة لحقائق الاشياء وعمق التشريع الإلهي.
ومن هذه التساؤلات: هل يسوغ لهذا القول ـ الذي يُسنِد تشريع الأذان إلى رؤيا أحد الناس ـ أن يتلاءم وأصول الشريعة القائمة على تلقّي النبيّ (صلى الله عليه وآله) من الله سبحانه؟
وهل يسوغ ـ في منطق الإسلام والوحي ـ أن تؤخذ الشريعة من الأحلام والمنامات والأقاصيص، أو حتّى من المشاورة كما جاء في بعض أحاديث الأذان؟