الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٧
عبدالرزّاق عن معمر، عن ابن حمّاد، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيِّ في حديث المعراج، قال: "ثمّ قام جبرئيل فوضع سبّابته اليمنى في أذنه فأذّن مَثْنى مَثْنى".. يقول في آخرها: "حيّ على خير العمل، حتىّ إذا قضى أذانه أقام للصلاة مثنى مثنى"[١].
وفي كنز العمّال "مسند رافع بن خديج": لمّا أُسرِي برسول الله إلى السماء أوحي إليه بالأذان، فنزل به فعلّمه جبرئيل (الطبراني في الاوسط عن ابن عمر)[٢].
ولذلك حاول القسطلانيّ الشافعي في (إرشاد الساري) التخلّص من إشكال التشريع بالرؤيا، فأدّعى أنّ المشرِّع للأذان هو النصّ الذي أَقَرَّ المنامَ لا نفس المنام، فقال: قوله تبارك وتعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواًوَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ} معانيَ عبادة الله وشرائعه، واستدلّ على مشروعيّة الأذان بالنصّ لا بالمنام وحده[٣] لكنك تعلم أنّ الإشكال باق بحاله، إذ لا معنى للمنام في هذه الحالة.
وقال السرخسيّ ـ مِن أعلام الحنفيّة ـ في (المبسوط):... وروي أنَّ سبعة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين رأوا تلك الرؤيا في ليلة واحدة، وكان أبو حفص محمّد بن عليّ ينكر هذا ويقول: تعمدون إلى ما هو من معالم الدين فتقولون: ثَبَت بالرؤيا! كلاَّ ولكنّ النبيَّ (صلى الله عليه وآله) حين أُسري به إلى المسجد الأقصى وجُمِع له النبيّون، أذَّنَ مَلَكٌ وأقام، فصلَّى بهم رسول الله. وقيل: نزل به جبرئيل عليه الصلاة والسلام، حتَّى قال كثير بن مرة: أذَّن جبرئيل في السماء فسمعه عمر[٤].
[١] سعد السعود ١٠٠، وفي متن بحار الأنوار ٨١: ١٠٧: فوضع سبّابته اليمنى في أذنه اليمنى.. حيّ على خير العمل مَثْنى مَثْنى... الخ.
[٢] كنز العمّال ٨: ٣٢٩ كتاب الصلاة فصل من الأذان ح ٢٣١٣٨. وانظر مجمع الزوائد ١: ٣٢٩.
[٣] إرشاد الساري ٢: ٢ كتاب الأذان. عمدة القارئ ٥: ٧ و١٠٢.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ١: ١٢٨ كتاب الصلاة باب بدء الأذان.