الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١
فأتمَّ الأذان وأقام الصلاة، وتقدّم رسول الله فصلّى بهم، فلمّا فرغ التفت إليهم فقال الله له: {فَسْئَلِ الَّذيِنَ يَقْرَءُونَ الكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [١]، فسألهم يومئذ النبيّ (صلى الله عليه وآله)، ثمّ نزل ومعه صحيفتان فدفعهما إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال أبو عبدالله (عليه السلام): فهذا كان بدء الأذان"[٢].
وروى الصدوق باسناده عن الصباح المزنيّ وسدير الصيرفي ومحمّد بن النعمان الأحول وعمر بن أُذينة أنّهم حضروا عند أبي عبدالله (عليه السلام)، فقال: "يا عمر بن أُذينة! ما ترى هذه الناصبة في أذانهم وصلاتهم؟.
قال: جُعِلتُ فداك ; إنّهم يقولون: إنَّ أُبيّ بن كعب الأنصاريّ رآه في النوم.
فقال (عليه السلام): كذبوا والله، إنَّ دين الله تعالى أعَزُّ من أن يُرى في النوم. وقال أبو عبدالله: العزيز الجبّار عَرَج بنبيّه إلى سمائه ـ فذكر قصّة الإسراء بطولها ـ "[٣].
وفي نصّ آخر، قال (عليه السلام): "ينزل الوحيُ على نبيِّكم فتزعمون أنَّه أخذ عن عبدالله بن زيد؟!"[٤].
وعن عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أُذينة، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: "ما تروي هذه الناصبة؟".
فقلت: جُعِلت فداك ; في ماذا؟
فقال: "في أذانهم وركوعهم وسجودهم".
فقلت: إنّهم يقولون: إنَّ أُبيَّ بن كعب رآه في النوم.
[١] يونس: ٩٤.
[٢] تفسير العيّاشيّ ١: ١٥٧/٥٣٠، المستدرك ٤: ٤٢ ـ ٤٣ وانظر: بيان المجلسيّ في بحار الأنوار ٨١: ١٢١.
[٣] انظر: علل الشرائع ٣١٢/١، وعنه في بحار الأنوار ٨: ٣٥٤.
[٤] وسائل الشيعة ٥: ٣٧٠/٦٨١٦.