الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧
"قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة" بين: "حيّ على خير العمل، حيّ على خير العمل"، وبين: "اللهُ أكبر اللهُ أكبر"، فأمر بها رسولُ الله بلالاً، فلم يَزَل يؤذِّن بها حتّى قَبض اللهُ رسولَه (صلى الله عليه وآله) "[١].
وفي الكافي: بإسناده عن أبي حمزة الثماليّ وأبي منصور، عن أبي الربيع، قال: "حَجَجنا مع أبي جعفر [الباقر] (عليه السلام) في السنة التي كان حجّ فيها هشام بن عبدالملك، وكان معه نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطّاب، فنظر نافع إلى أبي جعفر (عليه السلام) في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس فقال: يا أمير المؤمنين، مَن هذا الذي قد تَداكَّ عليه الناس؟!
فقال: هذا نبيُّ أهل الكوفة، هذا محمّد بن عليّ!
قال: أشهد لاَتينّه ولأسألنّه عن مسائل لا يجيبني فيها إلاّ نبيّ أو ابن نبيّ أو وصيّ نبيّ.
قال: فاذهب إليه وسَله لعلكّ تُخجِلُه!
فجاء نافع حتّى اتّكأ على الناس ثمّ أشرف على أبي جعفر، فقال: يا محمّد ابن عليّ! إني قرأت التوراة، والإنجيل، والزّبور، والفرقان وقد عرفتُ حلالها وحرامها وقد جئت أسألُك عن مسائل...
[ومنها]: من الذي سأل محمّدٌ[٢] وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة؟
قال: فتلا أبو جعفر (عليه السلام) هذه الآية {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} [٣]، فكان من
[١] الكافي ٣: ٣٠٢/١ وفيه صدر الحديث، التهذيب ٢: ٦٠/٢١٠، الاستبصار ١: ٣٠٥ / باب عدد فصول الأذان ح ٣.
[٢] في قوله تعالى {وَسَئَل مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبِلْكَ مِن رُسُلِنَاَ} الزخرف: ٤٥.
[٣] الإسراء: ١.