الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦
المسرى، وبه فُرِضَت عليه"[١].
وقال الإمام الهادي بالله ـ من أئمّة الزيديّة ـ في كتابه الأحكام: "قال يحيى ابن الحسين رضي الله عنه: والأذان فأصلُه أنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عُلِّمَه ليلةَ المسرى، أرسل اللهُ إليه مَلَكاً فعلَّمه إيّاه.
فأمّا ما يقول به الجهّال مِن أنّه رؤيا رآها بعض الأنصار فأخبر بها النبيَّ (صلى الله عليه وآله) فأمَرَه أن يُعَلِّمه بلالاً، فهذا من القول محالٌ لا تقبله العقول ; لأنَّ الأذان من أُصولِ الدين، وأُصولُ الدين لا يعلمها رسول الله على لسان بشر من العالمين"[٢].
الإمام محمّد بن عليّ الباقر(عليه السلام) (ت ١١٤ هـ):
جاء في الكافي والتهذيب والاستبصار ـ والنصّ للأخيرينِ ـ بإسناد الشيخ الطوسي عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن عليّ بن السنديّ، عن ابن أبي عُمير، عن ابن أُذينة، عن زُرارة والفُضيل بن يسار، عن أبي جعفر [الباقر] (عليه السلام)، قال:
"لمّا أُسري برسول الله (صلى الله عليه وآله) فبلغ البيت المعمور حضرت الصلاة، فأذَّن جبرئيل وأقام، فتقدَّم رسول الله، وصفَّ الملائكة والنبيّون خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ".
قال: فقلنا له: كيف أذّن؟
فقال: "اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، أشهد أن لا إله إلاَّ الله، أشهد أن لا إله إلاَّ الله، أشهد أنَّ محمّداً رسول الله، أشهد أنَّ محمّداً رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، حيّ على خير العمل، حيّ على خير العمل، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، لا إله إلاَّ الله، لا إله إلاَّ الله ; والإقامة مثلها إلاَّ أنَّ فيها:
[١] كنز العمّال ١٢: ٣٥٠/٣٥٣٥٤، عن " ابن مردويه ".
[٢] الأحكام، للإمام الهادي بالله الزيديّ ١: ٨٤.