الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٩
الدسوقيّ في حاشيته عن الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وأنّه كان يأتي بها، وإلى ما ذُكر عن الإمامين الباقر والصادق:، لاتّضح لنا ولغيرنا بأنّ هذه المسألة لها أصل أصيل في الدين، بل هناك أصل لما نقول به في كتب أهل السنة والجماعة مستقى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيقين.
فـ " حيّ على خير العمل " أصلٌ من الأُصول الثابتة، ذو جذور عريقة وراسخة تعود إلى عهد رسول الله، وقد أتى بها الصحابة أيضاً، إلاّ أنَّه قد دبّ الخلاف فيها منذ عهد عمر بن الخطّاب، وهذا هو ما تثبته الأدلة والشواهد التاريخيّة والروائيّة، إلاّ أنَّ التعصّب الأعمى دفع بالبعض دفاعاً عن اجتهاد عمر قبال السنّة النبويّة المباركة لأن يدّعي أنَّ الشيعة هم الذين أدخلوا هذه الروايات في كتبهم، بل ودفع ذلك التعصب المقيت بالبعض الآخر لأن يدّعي ويزعم أنَّ كتبهم المعتبرة خالية من مثل هذه الروايات، ولا ندري ما نقول لمن يريد إخفاء عين الشمس بغربال!
ونحن لو دققنا النظر في مسألة نهي عمر بن الخطاب عن متعة الحج ومتعة النساء وحيّ على خير العمل ـ على ما أورده القوشجي في " شرح التجريد " ـ لانكشف لنا الترابط فيما بين هذه المسائل الثلاث، وأنّ مسألة " حيّ على خير العمل " تعني ارتباطها بمسألة هامة ترتبط بصميم الخلافة والإمامة، وهذا ما أثبتناه بالأرقام في الصفحات السابقة[١]، وقد عرفت كيف تحوّلت الحيعلة الثالثة إلى شعار للطالبيين ولشيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ومحبّي الزهراء البتول (عليها السلام) عبر القرون، وأنّ ثبات الشيعة عليها وتمسّكهم بها يمثّل بحثا استراتيجيّاً بين الفريقين وحدّاً فاصلاً بينهما، ولعلّ ما روي عن الإمام أبي الحسن الكاظم (عليه السلام) عن تبيان علّتي النهي الظاهرة والخفية ـ التي مرّ ذكرها ـ جاء للكشف
[١] انظر: الفصل الثالث (حيّ على خير العمل، دعوة للولاية وبيان لاسباب حذفها).