الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٥
تهدّم أكثره وصار طريقاً لا يردّ داخلاً ولا خارجاً، وولاّه لقراقوش الخادم، وقبض على القصور وسلّمها إليه، وأمر بتغيير شعار الإسماعيلية وقطع من الأذان " حيّ على خير العمل " وشرع في تمهيد أسباب الخطبة لبني العباس[١].
وجاء مثله عند ابن كثير في البداية والنهاية[٢].
وقال ابن الاثير: كان السبب في ذلك أن صلاح الدين يوسف بن أيوب لما ثبت قدمه بمصر وأزال المخالفين له وضعف أمر العاضد وهو الخليفة بها.. كتب إليه الملك العادل نور الدين محمود يأمره بقطع الخطبة العاضدية وإقامة الخطبة العباسية، فاعتذر صلاح الدين بالخوف من وثوب أهل مصر وامتناعهم من الإجابة إلى ذلك لميلهم إلى العلويين، فلم يصغ نور الدين إلى قوله وأرسل إليه يلزمه إلزاماً لا فسحة له فيه[٣].
مصر (سنة ٥٦٧ هـ)
جاء في (نهاية الأرب في فنون الأدب):... كان انقراض هذه الدولة عند خلع العاضد لدين الله، وذلك في يوم الجمعة لسبع مضين من المحرم سنة سبع وستين وخمسمائة، وكان سبب ذلك أنّ صلاح الدين يوسف لمّا ثبتت قدمه في صلب الديار المصرية واستمال الناس بالأموال، قتل مؤتمن الخلافة جوهراً... ونصب مكانه قراقوس الأسدي الخصي خادم عمّه، ثمّ كانت وقعة السودان فأفناهم بالقتل... ثمّ أسقط من الأذان قولهم " حيّ على خير العمل "، وأبطل مجلس الدعوة، وضعف أمر العاضد معه إلى الغاية، فعند ذلك كتب الملك العادل نور الدين
[١] الروضتين في اخبار الدولتين ٢: ١٨٤.
[٢] البداية والنهاية ١٢: ٢٨٣.
[٣] انظر الكامل ٩: ١١١ وعنه في الروضتين في اخبار الدولتين ٢: ١٩٠.