الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٩
بالبستان الكبير بظاهر القاهرة في النصف من المحرم سنة ست وعشرين وخمسمائة فقتله، وكان بتدبير الحافظ، فبادر الأجناد بإخراج الحافظ وبايعوه ولقبوه بالحافظ ودعي له على المنابر[١].
وفي (بدائع الزهور في وقائع الدهور) قوله:... وكان قد أسقط منذ أقامه الجندُ ذِكْرَ اسماعيل بن جعفر الصادق الذي تنسب إليه الطائفة الإسماعيلية، وأزال من الأذان قولهم فيه " حيّ على خير العمل محمّد وعليّ خير البشر " وأسقط ذكر الحافظ من الخطبة، واخترع لنفسه دعاءً يدعى به على المنابر[٢].
وفي (نهاية الأرب في فنون الأدب): قال المؤرخ: لما بويع الحافظ لدين الله ثار الجند الأفضلية وأخرجوا ابن مولاهم أبا عليّ أحمد بن الافضل الملقب بكتيفات، وولّوه أمر الجيوش وذلك في يوم الخميس السادس من ذي القعدة منهـا، فحكم، واعتقل الحـافظ صـبيحة يوم بيعـته، ودعا للإمام المنتظـر وقـوي أمر ابن الأفـضل.
وفي سنة خمس وعشرين رتّب أحمد بن الافضل في الأحكام أربعة قضاة: الشافعية، والمالكية، والإسـماعيلية، والإمامـيّة، يحكم كلّ قاضـي بمقتضـى مذهـبه ويورّث بمقتضاه، فكان قاضي الشافعية الفقيه سلطان، وقاضي المالكية اللبني، وقاضي الاسـماعيلية أبو الفضـل ابن الأزرق، وقاضي الإمامـيّة ابن أبي كامل.
وسار أحمد بن الأفضل سيرة جميلة بالنسبة إلى أيام الآمر، وردّ على الناس بعض مصادراتهم، وأظهر مذهب الإماميّة الاثني عشرية، وأسقط من الأذان
[١] وفيات الاعيان ٣: ٢٣٦. تاريخ ابن خلدون ٤: ٧١ ـ ٧٢.
[٢] بدائع الزهور في وقائع الدهور لمحمد بن أحمد بن إياس الحنفي طـ الهيئة المصرية العامة ١٤٠٢هـ.