الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٩
وكانوا يقوونهم وينصرونهم، فزالوا وبادوا وذهب دولتهم[١].
وفي (السيرة الحلبية):... وذكر بعضهم أنّ في دولة بني بويه كانت الرافضة تقول بعد الحيعلتين " حيّ على خير العمل "، فلمّا كانت دولة السلجوقية منعوا المؤذنين من ذلك وأمروا أن يقولوا في أذان الصبح بدل ذلك " الصلاة خير من النوم "[٢].
وفي (النجوم الزاهرة): وفيها أقيم الأذان في مشهد موسى بن جعفر ومساجد الكرخ بـ " الصلاة خير من النوم " على رغم أنف الشيعة، وأُزيل ما كانوا يقولونه في الأذان من " حيّ على خير العمل "[٣].
ومما يجب التنبيه عليه أنّ جماعة من السنة ببغداد قد ثاروا في سنة ٤٤٧ هـ وقصدوا دار الخلافة وطلبوا أن يسمح لهم أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر فأذن لهم وزاد شرهم، ثمّ استأذنوا في نهـب دور البسـاسـيري [ ذي المـيول الشـيعية الذي أجاز الأذان بالحيعلة الثالثـة ] وكان غائـباً في واسـط فأذن لهـم الخليفـة.
وهي تلك السـنة التي وقعت فيها الفتنة بين الشـافعية والحـنابلة ببغداد وأنكرت الحنابلة على الشافعية الجهر بالبسملة والقنوت في الصبح والترجيع بالأذان[٤].
وذكر ابن الأثير بعض حوادث هذه السنة، فقال:... فتبعهم من العامة الجم الغفير وأنكروا الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ومنعوا من الترجيع في الأذان،
[١] البداية والنهاية ١٢: ٧٣.
[٢] السيرة الحلبية ٢: ٣٠٥.
[٣] النجوم الزاهرة ٥: ٥٩.
[٤] تاريخ أبي الفداء ٢: ١٧٤.