الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٨
بغداد (سنة ٤٤٨ هـ)
ذكر ابن الأثير في حوادث هذه السنة:... وفيها أمر الخليفة بأن يؤذّن بالكرخ والمشهد وغيرها: " الصلاة خير من النوم "، وأن يتركوا: " حيّ على خير العمل " ففعلوا ما أمرهم به خوف السلطنة وقوتها[١].
وقال ابن الجوزي في (المنتظم):... وفي هذه السنة أقيم الأذان في المشهد بمقابر قريش ومشهد العتيقة ومساجد الكرخ بـ " الصلاة خير من النوم "، وأزيل ما كانوا يستعملونه في الأذان من " حيّ على خير العمل " وقلع جميع ما كان على أبواب الدور والدروب من " محمّد وعليّ خير البشر ".
ودخل إلى الكرخ منشدو أهل السنة من باب البصرة فأنشدوا الاشعار في مدح الصحابة، وتقدم رئيس الرؤساء إلى ابن النسوي بقتل أبي عبدالله بن الجلاب شيخ البزّازين بباب الطاق، لِما كان يتظاهر به من الغلو في الرفض، فقُتل وصلب على باب دكانه، وهرب أبو جعفر الطوسي ونُهبت داره، وتزايد الغلاء فبيع الكرّ الحنطة بمائة وثمانين ديناراً[٢].
وفي (البداية والنهاية):... وفيها ألزم الروافض بترك الأذان بـ " حيّ على خير العمل " وأمروا أن ينادي مؤذنهم في أذان الصبح وبعد حيّ على الفلاح، "الصلاة خير من النوم " مرتين، وأزيل ما كان على أبواب المساجد ومساجدهم من كتابة: " محمّد وعليّ خير البشر "، ودخل المنشدون.... ينشدون بالقصائد التي فيها مدح الصحابة، وذلك أنّ نوءُ الرافضة اضمحلّ، لأنّ بني بويه كانوا حكاماً
[١] الكامل في التاريخ ٨: ٧٩، وفي النجوم الزاهرة ٥: ٥٩ مثله.
[٢] المنتظم ١٦: ٧ ـ ٨.