الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٦
ولمّا انتهى خبر إحراق المشهد إلى نور الدولة دُبَيْس بن مَزيد عَظُم عليه واشتدّ وبلغ منه كلّ مبلغ ; لأنّه وأهل بيته وسائر أعماله من النيل وتلك الولاية كلّهم شيعة، فقُطعت في أعماله خطبةُ الإمام القائم بأمر الله، فروسل في ذلك وعُوتب، فاعتذر بأنّ أهل ولايته شيعة، واتّفقوا على ذلك، فلم يمكنه أن يَشُقّ عليهم كما أنّ الخليفة لم يمكنه كفّ السفهاء الذين فعلوا بالمشهد ما فعلوا، وأعاد الخطبة إلى حالها[١].
وقد ذكر ابن الجوزي هذه الحادثة في (المنتظم) إلى أن يقول:... وفي يوم الجمعة لعشر بقين من ربيع الآخر خطب بجامع براثا وأسقط " حيّ على خير العمل " ودق الخطيب المنبر وقد كانوا يمنعون منه، وذكر العبّاس في خطبته[٢].
بغداد (سنة ٤٤٤ ـ ٤٤٥ هـ)
ذكر ابن الأثير عدّة حوادث في هذه السنة، وقال: " وفيها عُمل محضرٌ ببغداد يتضمّن القدح في نسب العلويّين أصحاب مصر، وأنّهم كاذبون في ادّعائهم النسبَ إلى عليّ (عليه السلام)، وعَزَوهم فيه إلى الدَّيصانيّة من المجوس، والقدّاحيّة من اليهود، وكتب فيه العلويّون، والعبّاسيّون، والفقهاء، والقضاة، والشهود، وعُمل به عدّة نسخ، وسُيِّر في البلاد، وشُيّع بين الحاضر والباد....
وفيها حدثت فتنة بين السُّنة والشيعة ببغداد، وامتنع الضبط، وانتشر العيّارون وتسلّطوا، وجَبَوا الأسواق، وأخذوا ما كان يأخذه أرباب الأعمال، وكان مقدّمهم الطِّقطِقيّ والزَّيْبق، وأعاد الشيعة الأذان بـ " حيّ على خير العمل "، وكتبوا على
[١] الكامل في التاريخ ٨: ٥٩ ـ ٦٠ حوادث سنة ٤٤٣.
[٢] المنتظم في تاريخ الأمم والملوك ١٥: ٣٣١ وتاريخ ابي الفداء ٢: ١٧٠ ـ ١٧١، وتاريخ الإسلام ٣٠: ٩.