الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٣
وفي (المنتظم) وضمن بيان حوادث سنة ٤٤٢ هـ:... انّه ندب أبو محمّد النسوي للعبور وضبط البلد، ثمّ اجتمع العامّة من أهلِ الكرخ والقلاّئين وباب الشعير وباب البصرة على كلمة واحدة في أنه متى عبر ابن النسوي أحرقوا أسواقهم وانصرفوا عن البلد، فصار أهل الكرخ إلى باب نهر القلاّئين، فصلّوا فيه وأذنوا في المشهد " حيّ على خير العمل " وأهل القلاّئين بالعتيقة والمسجد بالبزّازين بـ " الصلاة خير من النوم " واختلطوا واصطلحوا وخرجوا إلى زيارة المشهدين مشهد عليّ والحسين[١].
وفي (تاريخ أبي الفداء):... وقعت الفتنة ببغداد بين السنّة والشيعة، وعَظُم الأمر حتّى بطلت الأسواق، وشرع أهل الكرخ في بناء سور عليهم محيطاً بالكرخ، وشرع السنّة من القلاّئين ومن يجري مجراهم في بناء سور على سوق القلائين، وكان الأذان بأماكن الشيعة بـ " حيّ على خير العمل " وبأماكن السنة " الصلاة خير من النوم "[٢].
وفي (النجوم الزاهرة):... فيها كان من العجائب أنّه وقع الصلح بين أهل السنّة والرافضة وصارت كلمتهم واحدة، وسبب ذلك: أن أبا محمّد النسوي ولي شرطة بغداد وكان فاتكاً، فاتّفقوا على أنّه متى رحل إليهم قَتَلوه، واجتمعوا وتحالفوا، وأُذّن بباب البصرة " حيّ على خير العمل "، وقرئ في الكرخ فضائل الصحابة، ومضى أهل السنة والشيعة إلى مقابر قريش، فعدّ ذلك من العجائب، فإنّ الفتنة كانت قائمة والدماء تُسكب والملوك والخلفاء يعجزون عن ردّهم حتّى ولي هذا الشرطة، فتصالحوا على هذا الأمر اليسير[٣].
[١] المنتظم ١٥: ٣٢٥.
[٢] تاريخ أبي الفداء ١: ١٧٠.
[٣] النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ٥: ٤٩.