الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨١
أهل السنّة، لا لأمر يقتضي ذلك، وفَعَلَ ذلك كلّه في يوم واحد، وأغلق دار العلم، ومنع من جميع ما كان فعله[١].
وقال المقريزي في (المواعظ والاعتبار):... وفي صفر سنة أربعمائة شُهِر جماعة بعد أن ضربوا بسبب بيع الفقاع والملوخيا[٢] والدلينس والترمس، وفي تاسع عشر شهر شوّال أمر الحاكم بأمر الله برفع ما كان يؤخذ من الخمس والزكاة والفطرة والنجوى، وأبطل قراءة مجالس الحكمة في القصر، وأمر بردّ التثويب في الأذان، وأذّن للناس في صلاة الضحى وصلاة التراويح، وأمر المؤذّنين بأسرهم في الأذان بأن لا يقولوا " حيّ على خير العمل "، وأن يقولوا في الأذان للفجر: " الصلاة خير من النوم "، ثمّ أمر في ثاني عشر من ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعمائة بإعادة قول " حيّ على خير العمل " في الأذان وقطع التثويب وترك قولهم " الصلاة خير من النوم "، ومنع من صلاة الضحى وصلاة التراويح، وفتح باب الدعوة، وأعيدت قراءة المجالس بالقصر على ما كانت، وكان بين المنع من ذلك والأذان فيه خمسة أشهر.
وضُرب في جمادى من هذه السنة جماعة وشُهروا بسبب بيع الملوخيا
[١] النجوم الزاهرة ٤: ٢٢٢ ـ ٢٢٣.
[٢] لانه كان قد قرئ في سنة ٣٩٥ سِجِلٌّ فيه منع الناس من تناول الملوخيا أكلة معاوية ابن أبي سفيان المفضَّلة ومنعهم من أكل البقلة المسماة بالجرجير المنسوبة إلى عائشة ومن المتوكّلية المنسوبة إلى المتوكّل، والمنع من عجين الخبز بالرِّجل، والمنع من أكل الدلينس، وكان في هذا الكتاب أيضاً: المنع من عمل الفقاع وبيعه في الأسواق، لما يؤثر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من كراهية شرب الفقاع، وضرب في الطرقات والأسواق بالجرس ونودي أن لا يدخل أحد الحمام إلاّ بمئزر، ولا تكشف امراة وجهها في طريق ولا خلف جنازة ولا تتبرج، ولا يباع شيء من السمك بغير قشر ولا يصطاده أحد من الصيادين. (المواعظ والاعتبار ٢: ٣٤١).