الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٤
قال: وهو محمّد (صلى الله عليه وآله) وأمته[١].
|
فهنا ألمح الله سبحانه وتعالى لعباده بأن الصلاة له لا لغيره، وأنّ الفلاح الذي قامت به الصلاة هو اتباع رسول الله محمّد (صلى الله عليه وآله)، لا الاجتهاد مقابل النص، وان خير العمل هو الإيمان بالإمامة والولاية لعلي (عليه السلام) التي هي امتداد للنبوة والتوحيد، وبها قوام العبادات التي عمودها الصلاة.
وهناك عشرات إن لم تكن مئات الأدلّة على أنّ خير العمل ولاية عليّ، وان ضربته يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين، وأنّ الاعمال لا تُقبل إلاّ بولايته، ومعان أخرى متّصلة بهذا الموضوع. وقولنا في الأذان «حيّ على خير العمل» فيه تلميح لكل تلك المعاني التي صدع بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حق عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه.
والواقع أن كون أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب هو خير البشر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنّما هو معنىً قرآني نطقت به آية من سورة "البيّنة" المباركة، وصرّح به النبيّ (صلى الله عليه وآله) في تفسير الآية، وتداولته المصادر السنيّة، وكان هذا المعنى ممّا آمن به كبار من الصحابة المعروفين، حتّى صار في عهد النبيّ (صلى الله عليه وآله) جزءً من الثقافة الإيمانيّة القرآنية السائدة.
فقد روى الطبري بإسناده عن محمّد بن عليّ الباقر لما نزل قوله تعالى {أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيِّةِ} قال النبيّ: أنت يا عليّ وشيعتك[٢].
[١] انوار الربيع ٤: ٢٦٦. ومن هذا الباب تلميح أبي العلاء المعري للشريف المرتضى بقصيدة المتنبي: لك يا منازل في القلوب منازل. انظر: أنوار الربيع ٤: ٢٩٢ ـ ٢٩٣. هذا وقد أخذ الطيبي والزمخشري هذا عن تفسير النسفي ٢: ٢٩٠ سورة الاسراء.
[٢] تفسير الطبري ٣٠: ٢٦٤، ورواه السيوطي في الدر المنثور ٦: ٣٧٩، والحسكاني في شواهد التنزيل ٢: ٤٥٩ ـ ٤٧٣ ح ١١٢٥ ـ ١١٤٨ بأسانيد وطرق كثيرة.