الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٣
عقوق لفاطمة ; فبعد إقصاء عليّ (عليه السلام) عن الخلافة ـ أي ترك الولاية التي هي خير العمل ـ عقّوا فاطمة فغصبوا منها فدكاً[١]، وروّعوها، وهددوها بحرق دارها[٢]حتّى ماتت غاضبة عليهما[٣]، كما عقّوا ولدها فمضوا مسمومين مقتولين مشرّدين. ولو تمسك القوم بالولاية التي هي خير العمل لبَرّوا فاطمة وولدها، ولما خرجت الخلافة من أهلها، ومن هنا نعلم أن تفسير الحيعلة الثالثة تارة بالولاية، وأخرى ببرّ فاطمة وولدها، إنّما هما وجهان لعملة واحدة، وعبارتان تدلان على معنى مشترك واحد، وهو أنّ محمّداً وعليّاً وأولادهم المعصومين هم خير البرية.
ولعلّ القارئ الكريم قد وقف على جذور هذا الأصل الديني من القرآن والعترة فيما وضّحناه سابقاً في البحوث التمهيدية، من أنّ تشر يع الأذان سماويٌّ، وهو يحمل في طياته سمات معنو ية وأسراراً عالية، وأنّه بيان لأصول العقيدة وكليّات الإسلام، لأنّ الأذان ليس إعلاماً لوقت الصلاة فقط، بل إنّ آثاره تجري في عدة أمور، فهو بيان لما ابتنى عليه الدين الإسلامي من التوحيد والنبوة ـ والإمامة في نظر الإمامية ـ.
[١] انظر: شرح نهج البلاغة ١٦: ٢٠٩ ـ ٢٥٣ و١٧: ٢١٦، الاحتجاج ١: ٢٦٧، الاختصاص: ١٨٣.
[٢] جاء في تاريخ الطبري ٣: ٢٠٢ بسند معتبر، قال: أتى عمر بن الخطاب منزل عليّ وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين، فقال: والله لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة. وقد كانت فاطمة في البيت، فقالوا لعمر: إنّ في البيت فاطمة! قال: وإنْ (انظر الإمامة والسياسة ١: ١٢، اعلام النساء ٤: ١١٤).
[٣] جاء في صحيح البخاري ٢: ٥٠٤ كتاب الخمس باب ٨٣٧ باب فرض الخمس ح ١٢٦٥ بسنده عن أم المؤمنين عائشة أنّها اخبرته: أن فاطمة (عليها السلام) ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) سألت ابا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقسم لها ميراثها ما ترك رسول الله ممّا أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر: إن رسول الله قال: لا نورث ما تركنا صدقة، فغضبت فاطمة بنت رسول الله، فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت، وعاشت بعد رسول الله ستة أشهر.