الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٢
والمعسر، لأنّها مفتاحهنّ، وبأهل البيت تُعرف الأحكام، وتُقبل العبادات، ويُعبد الله، فهم باب الله الذي منه يُؤتى " وبالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، وتوفير الفيء والصدقات، وإمضاء الحدود والأحكام، ومنع الثغور والأطراف "[١] لأنّه الضمان الإلهي للشر يعةَ. ونحن نعلم بأن الشر يعة مرت بمرحلتين:
١ ـ التأسيس على يد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله).
٢ ـ الصيانة من الانحراف، وهو دور الأئمة المفترضي الطاعة، وهو ما كان يؤكّد عليه الرسول للأمة، يحذّرها من الابتعاد عنهم لأنّ ذلك سيؤدّي بهم إلى الضلال.
وقد كان النهج الحاكم في تعارض مع هذه الصفوة الطاهرة، فما من الصفوة إلاّ مقتول أو مسموم، وقد ثبت في علم السياسة والاجتماع أنّ جميع الثورات الفكر ية، إذا مات زعماؤها، وتولّى إدارتها غير الأكفاء انحرفت عن مسارها الذي اختطّه لها صاحبها، أمّا إذا واصل المسيرة الأكفاء الذين يختارهم صاحب الثورة والتغيير، فإنها تبقى حيّة نابضة، ولا تنحرف عن منهاجها الأصلي. هذا عن القسم الأوّل من السؤال.
أ مّا ارتباط برّ فاطمة وولدها بالأذان والصلاة ـ كما في بعض الروايات ـ[٢]فهو معنى تفسيري للجملة، ومن قبيل بيان المعاني المشكلة والمتشابهة أو الخفية والمجملة في القرآن الكريم والسنة المطهرة، فالإمام قد يكون أراد بتوضيحه ذلك بيان ما هو المقصود في العلم الالهي، وبيان ما حدث بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) من
[١] انظر: الكافي ١: ٢٢٤، كمال الدين وتمام النعمة: ٦٧٧، معاني الأخبار: ٩٧.
[٢] كرواية معاني الاخبار: ٤٢، وعلل الشرائع ٢: ٢٥٦.