الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٤
حقهم.
فقال الشامي: إنكم لاَنتم هُم؟
فقال عليّ بن الحسين: نعم، فهل قرأت هذه الآية {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيْء فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى}.
فقال الشامي: بلى.
فقال عليّ بن الحسين: فنحن ذوو القربى، فهل تجد لنا في سورة الأحزاب حقّاً خاصّة دون المسلمين؟
فقال: لا.
قال عليّ بن الحسين: أما قرأت هذه الآية {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}.
قال: فرفع الشامي يده إلى السماء ثمّ قال: اللّهمّ إنيّ أتوب إليك ـ ثلاث مرات ـ اللّهمّ إني أتوب إليك من عداوة آل محمّد، وأبرأ إليك ممن قتل أهل بيت محمّد، ولقد قرأت القرآن منذ دهر فما شعرتُ بها قبل اليوم[١].
وهذا النص يؤكّد لنا وضوح دلالة هذه الآيات المباركة، حيث إن الشيخ الشامي فهم معانيها بأدنى تأمّل، وبمجرّد إيضاح الإمام السجّاد (عليه السلام) له المراد من هذه الآيات. هذا من جهة، ومن جهة ثانية يبين هذا النص مدى التعتيم الإعلامي الأموي على أهل البيت، وتحريفات السلطة لمعاني هذه الآيات المباركة، ولذلك كأنّ الشيخ الشامي من قبل لم يشعر بها وبمعانيها. ولم يعرف المصداق الأكمل لها في زمانه.
ومثله روى حكيم بن جبير، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كنت أجالس
[١] الاحتجاج: ٣٠٧، وتفسير ابن كثير ٤: ١٢٢ سورة الشورى.