الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٠
نُودي بشيء كالولاية" وأمثالها لا يعني أنّها أهم من الشهادتين، بل إنّ أمر الشهادتين مفروغ منه ; لأن الإمام قال: (بني الإسلام على خمس) ومعناه: أنّ الإسلام المؤلّف من الشهادتين قد بني على خمس: الصلاة، الصوم، الزكاة، الحج، الولاية، وأن الولاية أفضلها، وما نودي بشيء كالولاية، لكون الإمامة امتداداً للنبوّة، لا أنّها قبال النبوة والتوحيد ـ كما يصوّره البعض ـ فلا يمكن معرفة الله إلاّ بالنبي، ولا يمكن معرفة النبيّ (صلى الله عليه وآله) والله جل جلاله معرفةً مقبولة صالحة إلاّ بالإمام المفترض طاعته، وهذا ما وضّحته كتب الإمامية، وأشار إليه العلماء في كتبهم الكلامية.
إذ الاعتقاد بالإمامة لا يُترك بحال، فهي ليست كالصلاة والصوم والزكاة والحجّ التي قد يرخّص في تركها في ظروف خاصة ; فالحائض مثلاً تترك الصلاة، والمريض معفوّ عن الصوم، والزكاةُ والحجّ ساقطان عن الفقير، أما الولاية فهي واجبة على المكلّف سواء كان صاحياً أم مريضاً، وذا مال أو معسراً[١] و... لأنّها من الأصول التي يبتني عليها قوام الشر يعة، وبها تقام الأحكام، وقد مرّ عليك كلام الإمام الزيدي يحيى بن الحسين ـ في كتابه الأحكام ـ عن الأذان، وأنّه من أصول الدين، إشعاراً منه بمكانة هذه الشعيرة وما تحمله من مفاهيم وأفكار.
فالأذان وإن كان من شعائر الدين، لكنّ فصوله تنطوي على أهم أصول
[١] جاء في الخصال: ٢٧٨ ح ٢١ باب الخمسة بسنده عن أبي حمزة الثمالي قال: "قال أبو جعفر (عليه السلام): بني الإسلام على خمس: اقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم شهر رمضان، والولاية لنا أهل البيت، فجعل في أربع منها رخصة، ولم يجعل في الولاية رخصة. من لم يكن له مال لم تكن عليه الزكاة، ومن لم يكن له مال فليس عليه حج، ومن كان مريضاً صلى قاعداً وافطر شهر رمضان، والولاية صحيحاً كان أو مريضاً أو ذا مال أو لا مال له فهي لازمه".