الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٢
الله".
وخلاصة القول: أنّ الحيعلة الثالثة "حيّ على خـير العـمل" كانـت على زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وزمن أبي بكـر، وصـدراً من خلافـة عمـر، ثـمّ حذفـها عمـر في أيّام حكومته، وأنّه كان يقصـد إلى ذلك منـذ حـروب الـردة، ثـمّ أراد تطبيقها بعد وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، لكنّه اصطدام بمعارضة بلال مؤذن النـبيّ (صلى الله عليه وآله) الـذائـع الصِّيت، الذي رفض أنْ يـؤذن لرمـوز الخلافـة المغتصـبة، فأبعدوه وأبدلوه بسعد القرظ، فتسنى لهم ما أرادوا من بعد، فتمهّدت لهم الأرضية لذلك بعد إقصاء بلال عن منصبه الذي وضعه فيه النبيّ (صلى الله عليه وآله). وقد دلّـت كلّ النصـوص والأحداث التاريخية على أنّ حذفها كان في حكومة عمر، ودلَّ خبرُ أبي بصير عن أحد الصادقَين ـ الذي صدّرنا هذا الفصل به ـ على أنّ عمر كان قاصـداً هذا القصد من قبل، ثمّ نفّـذهُ في أيّام اسـتخلافه.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ـ كما ستعرف في الباب الثاني "الصلاة خير من النوم شرعة أم بدعة" ـ أنّ إضافة «الصلاة خير من النوم» أيضاً كانت من مبتكرات عمر بن الخطاب، الذي رفع الحيعلة الثالثة وجعل مكانها «الصلاة خير من النوم» فسار الأمويّون والمجتهدون من بعده على مساره، وأحكموا ما ذهب إليه عمر، حتّى صار في العصور اللاحقة تلازم بين إثبات الحيعلة الثالثة ورفض التثويب عند نهج التعبد، وفي المقابل ثمّة تلازم بين حذف الحيعلة الثالثة واثبات التثويب عند نهج الاجتهاد والحكومات. وقد تطور الأمر ـ كما سيأتيك ـ إلى أن صار ذلك شعاراً سياسيّاً لكل من طرفَي النزاع.
وفي هذا المقام نلحظ ما رواه زيد النرسي في أصله عن أبي الحسن