الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٧
«الصلاة خير من النوم»، فرفض بلال ذلك، ولذلك رفضوا بلالاً ورفضهم، ونسبوا إلى بلال ضعف البصر واللثَّغة في اللسان وغيرها من الأمور الجارحة، وجاءوا بدله بسعد القرظ وأبي محذورة، ووضعوا أحاديث نسبوها إلى بلال، وكأنّه أذّن بـ "الصـلاة خير من النوم" في زمان النبيّ، مع أنّ الصحيح نسبته إلى بلال عكس ذلك، فإنّه اذّن بـ «حيّ على خير العمل» لا الصلاة خير من النوم.
على أنّ بلالاً كان هو أقرب المشاهدين لما واجهوا به النبيَّ قبيل وفاته، وكيف تخلفوا عن جيش أسامة، وقدّموا أبا بكر للصّلاة.
كان بلال على علم بما يجري من حوله، ولذلك اعتزل القوم ونجا بدينه وأذانه الذي رواه لنا أهل البيت عن جبرئيل عن الباري والذي ليس فيه «الصلاة خير من النوم».
لكنّ عمر بن الخطّاب لمّا استتّب له الأمر، سعى لتطبيق ما يرجوه، فحذف الحيعلة الثالثة وأبدلها بالصلاة خير من النوم، وهو الواقع الذي رواه الأعلام من المسلمين:
قال سعد التفتازاني في حاشيته على شرح العضد، والقوشجي في شرح مبحث الإمامة وغيرهم: إنّ عمر بن الخطاب خطب الناس وقال: أيها الناس، ثلاث كُنَّ على عهد رسول الله أنا أنهى عنهنّ وأحرمهنّ وأعاقب عليهن، وهي: متعة النساء، ومتعة الحجّ، وحيّ على خير |