الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨
يؤذِّن قبلها لا بلال ولا غيرُه[١].
هذا، وإن النووي بعد أن أتى بخبر ابن عمر الدالّ على مشاورة الرسول للصحابة، تساءل عن هذه المشاورة هل هي واجبة على رسول الله أم لا؟! فقال: "... واختلف أصحابنا، هل كانت المشاورة واجبة على رسول الله أم كانت سُنّة من حقّه كما في حقّنا؟ والصحيح عندهم وجوبها، وهو المختار.
قال الله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [٢]، والمختار الذي عليه جمهور الفقهاء ومحقّقو أهل الأُصـول أنَّ الأمر للوجوب، وفيه أنّه ينبغي للمتشـاوريـن أن يقـول كلٌّ منهم ما عنده، ثمّ صاحبُ الأمر يفعل ما ظهرت له مصلحة، والله أعلم[٣].
الثاني:
جاء تشريع الأذان بعد منامات رآها بعض الصحابة:
أخرج أبو داود بإسناده عن أبي عمير بن أنس، عن عُمومة له مِن الأنصار، قال: "اهتمّ النبيّ للصلاة كيف يجمع الناس لها ; فقيل: انصِبْ رايةً عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذَنَ بعضُهم بعضاً، فلم يعجبه ذلك، فذُكِـر له القَـنْع ـ يعـني الشـبّور، وقال زياد: شـبّور اليهـود ـ فلم يعجـبه ذلك، وقال: هو مِن أمرِ اليهـود.
قال: فذُكِر له الناقوس، فقال: هو مِن أمرِ النصارى.
فانصرف عبدالله بن زيد وهو مهتمٌّ لهمِّ رسول الله، فأُرِيَ الأذانَ في منامه، فغدا
[١] السيرة الحلبية ٢: ٢٩٦.
[٢] آل عمران: ١٥٩.
[٣] شرح النوويّ على مسلم ٣ ـ ٤: ٣١٨ كتاب الصلاة باب بدء الأذان.